تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وشمكير - بعامِّيَّتِهِ - يعتقد فيه أنه أعلم وجه الْأَرْضِ ( 1 ) بِأَنْوَاعِ الْعُلُومِ . فَقَالَ وَشْمَكِيرُ : ذَلِكَ مُرَادِي ، رَجُلٌ جيِّد . فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بجُرْجان ( 2 ) لِيَرْحَلَ إِلَيْهِ إِلَى غَزْنَةَ ( 3 ) . فَلَمْ يَبْقَ أحد من العلماء إلاّ أَيِسَ مِنَ الدِّين ، وَقَالَ : سَيَبْهَتُ الإسماعيليُّ الكافرُ مَذْهَبًا الإسماعيليَّ الحافظَ نسباً ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا للملِكِ : إِنَّهُ لَا علم عنده بذلك لئلا يتهمهم ، فلجأوا إِلَى اللَّهِ فِي نَصْرِ دِينِهِ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : فَلَمَّا جَاءَنِي الْبَرِيدُ ، وَأَخَذْتُ فِي الْمَسِيرِ ، وَتَدَانَتْ بي الدَّارُ ؛ قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ! وَكَيْفَ أُنَاظِرُ فِيمَا لَا أَدْرِي ؟ هَلْ أَتَبَرَّأُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَأُرْشِدُهُ إلى من يحسن الجَدَلَ ، ويعلم حجج الله على دينه ؟ وندمت على ما سلف من عمري ولم أَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ ، ثُمَّ أَذْكَرَنِي اللَّهُ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِجَامِعِ الرَّيّ ، فَقَوِيَتْ نَفْسِي ، وعَوَّلت عَلَى أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْدَتِي ، وَبَلَغْتُ الْبَلَدَ ، فَتَلَقَّانِي الْمَلِكُ ثم جمع الْخَلْقِ ، وَحَضَرَ الإسماعيليُّ الْمَذْهَبِ مَعَ الإسماعيليِّ النَّسَبِ ، وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْبَاطِنِيِّ : أُذْكُرْ قَوْلَكَ يَسْمَعُهُ الْإِمَامُ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي ذِكْرِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، قَالَ لَهُ الحافظ : " لِمَ " ؟ فلما سَمِعَهَا الْمُلْحِدُ قَالَ : هَذَا إِمَامٌ قَدْ عَرَفَ مَقَالَتِي ، فبُهِتَ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرْتُ بِقِرَاءَةِ عِلْمِ الْكَلَامِ ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ عُمْدَةٌ مِنْ عُمَدِ الْإِسْلَامِ ( 4 ) . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَحِينَ انتهى بي الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ قُلْتُ : إِنْ كَانَ في الأجل نساء فَهَذَا شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، فوجَّهت إِلَى أَبِي الفتح الإمامي ، وَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ كُنْتُ فِي لَا شَيْءَ ، ولو خرجت من عَكّا قبل أن
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " وجه الله " . ( 2 ) جرجان : مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان . " معجم البلدان " ( 2 / 119 ) . غَزْنَةُ : مدينة عظيمة ، وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحدّ بين الهند وخراسان " معجم البلدان " ( 4 / 201 ) . ( 3 ) انظر تعليق الشيخ محمد الشقير على هذا الكلام في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 268 ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 82 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي