على ( 1 ) أَن يَسْتَفْضِلوا ( 2 ) قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ أَو إِجارَتَها ( 3 ) ، وَيَعْتَقِدُونَ أَن ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ ، وَلَمْ يَزَلِ العلماءُ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ومَنْ بَعْدَهُمْ يتحفَّظون مِنْ أَمثال هَذِهِ الأَشياء ، حَتَّى كَانُوا يَتْرُكُونَ السُّنن خَوْفًا مِنِ اعْتِقَادِ الْعَوَامِّ أَمراً هُوَ أَشد مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ ، وأَولى أَن يَتْرُكُوا الْمُبَاحَاتِ أَنْ لَا ( 4 ) يُعتقد فِيهَا أَمر ( 5 ) لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ هَذَا فِي بَابِ الْبَيَانِ مِنْ كِتَابِ " الْمُوَافَقَاتِ " ( 6 ) . .
فَقَدْ ذَكَرُوا أَن عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَا يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَليس قَدْ قَصَرْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ! وَلَكِنِّي إِمام النَّاسِ ، فَيَنْظُرُ إِليَّ الأَعراب وأَهل الْبَادِيَةِ أُصلي رَكْعَتَيْنِ فَيَقُولُونَ : هَكَذَا فُرِضَتْ الصلاة ( 7 ) ( 8 ) .
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ ( 9 ) : تأَملوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ! فإِن فِي الْقَصْرِ قَوْلَيْنِ لأَهل الإِسلام :
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : فريضة ، ومن أَتَمَّ فإِنه يأْثم ( 10 ) وَيُعِيدُ أَبداً .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سُنَّةٌ ، يُعِيدُ مَنْ أَتَمَّ فِي الْوَقْتِ ؛ ثُمَّ اقْتَحَمَ عُثْمَانُ تَرْكَ الْفَرْضِ أَو السُّنَّةِ ( 11 ) ؛ لَمَّا خَافَ مِنْ سوءِ العاقبة ، وأَن ( 12 ) يعتقد الناس أَن الفرض ركعتان .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " يتبايعون على ذلك " .
( 2 ) في ( ت ) : " بأن يستفصلوا " .
( 3 ) في ( م ) : " أو إجازتها " .
( 4 ) في ( ت ) : " لئلاّ " .
( 5 ) في ( م ) : " أمراً " .
( 6 ) ( 4 / 102 ) وما بعدها .
( 7 ) قوله : " الصلاة " ليس في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) .
( 8 ) تقدم صفحة ( 344 ) . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : تقدم ذكر هذه المسألة مع تنبيه في الحاشية على ما أجابوا به عن عثمان فيها . اه - .
( 9 ) في " الحوادث والبدع " ( ص 43 ) .
( 10 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " فإنما يتم " .
( 11 ) في ( ت ) : " السنة أو الفرض " .
( 12 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " أن " بدون واو .