الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ عَائِدٌ إِلى نَحْوٍ آخَرَ ؛ كَكَثْرَةِ النساءِ ، وقِلَّةِ الرِّجَالِ ( 1 ) ، وتَطاوُلِ ( 2 ) النَّاسِ فِي الْبُنْيَانِ ( 3 ) ، وتَقَارُبِ الزمان ( 4 ) .
فالحاصل : أَن أَكثر هذه ( 5 ) الْحَوَادِثِ الَّتِي أَخبر بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنها تَقَعُ وَتَظْهَرُ وَتَنْتَشِرُ ( 6 ) في الأُمة ( 7 ) أُمور مُبْتَدَعَةٌ عَلَى مُضَاهَاةِ التَّشْرِيعِ ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ التعبُّد ، لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا عاديَّة ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ بِدْعَةٌ ، والمعصية التي لَيْسَتْ ( 8 ) بِبِدْعَةٍ .
وإِن الْعَادِيَّاتِ مِنْ حيثُ هِيَ عَادِيَّةٌ لَا بِدْعَةَ فِيهَا ، وَمِنْ حَيْثُ يُتعبَّدُ بِهَا أَو تُوضَعُ وَضْعَ التعبُّد تَدْخُلُهَا الْبِدْعَةُ ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ اتِّفَاقُ الْقَوْلَيْنِ ، وَصَارَ الْمَذْهَبَانِ مَذْهَبًا واحداً ، وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه صفحة ( 423 ) .
( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وتتطاول " .
( 3 ) تقدم تخريجه صفحة ( 421 ) .
( 4 ) تقدم تخريجه صفحة ( 421 ) .
( 5 ) قوله : " هذه " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
( 6 ) في ( م ) : " وتنشر " .
( 7 ) قوله : " في الأمة " سقط من ( خ ) .
( 8 ) في ( خ ) : " التي هي ليست " .