تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وَالْكَلَامُ فِي ذَمِّ الْجِدَالِ ( 1 ) كَثِيرٌ ، فإِذا كَانَ مَذْمُومًا ؛ فَمَنْ جَعَلَهُ مَحْمُودًا وعَدَّه ( 2 ) مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ بإِطلاق فَقَدِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ . وَلَمَّا كَانَ اتباعُ الْهَوَى أَصلَ الِابْتِدَاعِ ؛ لَمْ يُعْدَم صاحبُ الْجِدَالِ أَن يماريَ ويطلبَ الغَلَبة ، وَذَلِكَ مَظِنَّة رَفْعِ الأَصوات . فإِن قِيلَ : عددتَ رَفْعَ الأَصوات من فروع الجدل وخواصِّه ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَرَفْعُ الأَصوات قَدْ يَكُونُ في العلم ، ولذلك كُرِه رفع الصوت ( 3 ) فِي الْمَسْجِدِ ( 4 ) ، وإِن كَانَ فِي الْعِلْمِ أَو فِي غَيْرِ الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي " الْمَبْسُوطِ " : رأَيت مَالِكًا يَعِيبُ عَلَى أَصحابه رَفْعَ ( 5 ) أَصواتهم فِي الْمَسْجِدِ ( 6 ) . وَعَلَّلَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة بعلَّتين : إِحداهما : أَنه يجب أَن يُنَزَّهَ الْمَسْجِدَ عَنْ مِثْلِ هَذَا ؛ لأَنه مما أُمر بِتَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنه مبنيٌّ لِلصَّلَاةِ ، وقد أُمرنا أَن نأَتيها وعلينا السكينة
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " الجدل " . ( 2 ) في ( غ ) : " وظنه " بدل " وعده " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ت ) : " الأصوات " . ( 4 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 470 ) عن السائب بن يزيد قال : كنت قائماً في المسجد ، فحصبني رجل ، فنظرت ، فإذا عمر بن الخطاب ، فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما . قال : من أنتما - أو من أين أنتما ؟ - قالا : من أهل الطائف . قال : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ! ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 1 / 561 ) : " ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت لكنها ضعيفة ؛ أخرج ابن ماجة بعضها " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " رفعهم " . ( 6 ) ذكره محمد بن يوسف العبدري في " التاج والإكليل " ( 6 / 15 ) عن ابن القاسم . هكذا ، ونقل ابن أبي زيد القيرواني في " النوادر والزيادات " ( 1 / 536 ) أن ابن القاسم قال في " المجموعة " : " قال مالك : ولا ينبغي رفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره ، وكان الناس ينهون عن ذلك " .