تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
عَلَيْهِ السَّلَفُ : فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا تُتَصوّر هُنَا ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ ( 1 ) ؛ فإِن تَكَلَّفَ أَحد فِيهَا ذَلِكَ فَيَبْعُدُ جِدًّا ، وَذَلِكَ بِفَرْضِ أَن يُعْتَقَدَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ أَنه مِمَّا يَطلب بِهِ الأَئمةُ عَلَى الْخُصُوصِ تَشْرِيعًا خَارِجًا عَنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، بِحَيْثُ يُعَدّ مِنَ الدِّينِ الَّذِي يَدِينُ بِهِ هؤلاءِ الْمَطْلُوبُونَ بِهِ ، أَو يَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ خَاصًّا بالأَئمة دُونَ غَيْرِهِمْ ، كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أَن خَاتَمَ الذَّهَبِ جَائِزٌ لِذَوِي ( 2 ) السُّلْطَانِ ، أَو يَقُولُ : إِن الْحَرِيرَ جَائِزٌ لَهُمْ لُبْسُهُ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَهَذَا أَقرب مِنَ الأَول فِي تَصَوُّرِ الْبِدْعَةِ فِي حَقِّ هَذَا الْقِسْمِ . وَيُشْبِهُهُ عَلَى قُرْبٍ : زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ ، إِذ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْتَقِدُ أَنها مِنْ قَبِيلِ تَرْفِيعِ بُيُوتِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُ الثُريَّات ( 3 ) الْخَطِيرَةِ الأَثمان ، حَتَّى يُعَدّ الإِنفاق فِي ذَلِكَ إِنفاقاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ إِذا اعتُقِدَ فِي زَخَارِفِ الْمُلُوكِ وإِقامة صُوَرِهِمْ أَنها مِنْ جُمْلَةِ تَرْفِيعِ الإِسلام ، وإِظهار ( 4 ) مَعَالِمِهِ وَشَعَائِرِهِ ، أَو قصد ذلك في فعله أَوّلاً فإنَّه ( 5 ) ترفيع للإِسلام بما ( 6 ) لَمْ يأْذن اللَّهُ بِهِ . وَلَيْسَ مَا حَكَاهُ القرافي عن معاوية رضي الله عنه ( 7 ) مِنْ قَبِيلِ هَذِهِ الزَّخَارِفِ ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ المُعتاد فِي اللِّبَاسِ ، وَالِاحْتِيَاطِ ( 8 ) فِي الْحِجَابِ مَخَافةً من انْخِراقِ خَرْقٍ يَتّسع ( 9 ) فلا يُرْقَع ، هَذَا إِن صَحَّ مَا قَالَ ، وإِلا فَلَا يُعَوّل ( 10 ) عَلَى نَقْلِ الْمُؤَرِّخِينَ وَمَنْ لَا يُعتبر مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ ، وأَحرى أَلَّا ( 11 ) يَنْبَنِيَ عَلَيْهِ حُكْمٌ . وأَما مسأَلة الْمَنَاخِلِ : فَقَدْ مَرَّ مَا فِيهَا ، وَالْمُعْتَادُ فِيهَا أَنه ( 12 ) لَا يُلْحِقها أَحد بالدِّين وَلَا بِتَدْبِيرِ الدُّنْيَا ، بِحَيْثُ لَا يَنْفَكّ عَنْهُ ؛ كالتشريع ، فلا نطوِّل به .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وذلك وهو صحيح " . ( 2 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لذي " . ( 3 ) في ( ر ) : " الثرييات " . ( 4 ) في ( م ) : " وظهار " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " بأنه " . ( 6 ) في ( ت ) : " مما " بدل " بما " . ( 7 ) في ( ت ) : " عن سيدنا معاوية " . ( 8 ) في ( ر ) و ( غ ) : " والاحتفاظ " . ( 9 ) في ( ر ) و ( غ ) : " يتبع " . ( 10 ) في ( ر ) و ( غ ) : " يعدل " . ( 11 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " أن " بدل : " ألا " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعل الأصل : " وأحرى ألا ينبني عليه حكم " . اه‍ . . ( 12 ) في ( خ ) : " والمعتاد ما فيها أنه " وفي ( غ ) : " والمعتاد فيها أنها " .