تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وإِنما يوجد فيه ( 1 ) النهي من جهة كونه ( 2 ) تَشْرِيعًا مَوْضُوعًا عَلَى النَّاسِ أَمرَ وجوبٍ أَو ندبٍ ، إِذ لَيْسَ فِيهِ جِهَةٌ أُخرى يَكُونُ بِهَا مَعْصِيَةً ؛ بَلْ نَفْسُ التَّشْرِيعِ هُوَ نَفْسُ الْمَمْنُوعِ . وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُ الْجُهَّالِ عَلَى العلماءِ ، وَتَوْلِيَةُ الْمَنَاصِبِ الشَّرْعِيَّةِ ( 3 ) مَنْ لَا يَصْلُحُ ( 4 ) بِطَرِيقِ التَّوْرِيثِ ، هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا تَقَدَّمَ ، فإِن جَعْلَ الْجَاهِلِ ( 5 ) فِي مَوْضِعِ الْعَالِمِ حَتَّى يَصِيرَ مُفْتِيًا فِي الدِّينِ ، وَمَعْمُولًا بِقَوْلِهِ فِي الأَموال والدماءِ والأَبضاع وَغَيْرِهَا مُحَرَّمٌ فِي الدِّينِ ، وَكَوْنُ ذَلِكَ يُتّخذ ( 6 ) دَيْدَنًا حَتَّى يَصِيرَ ( 7 ) الِابْنُ مُسْتَحِقًّا لِرُتْبَةِ الأَب - وإِن لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الأَب فِي ذَلِكَ الْمَنْصِبِ - بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ ، بحيث يشيع هذا العمل ويطَّرد ، ويَعُدّه ( 8 ) النَّاسُ كَالشَّرْعِ الَّذِي لَا يُخالف ؛ بِدَعَةً ( 9 ) بِلَا إِشكال ، زِيَادَةً إِلى الْقَوْلِ بالرأْي غَيْرِ الْجَارِي عَلَى الْعِلْمِ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، أَو سببُ البدعةِ كَمَا سيأْتي تَفْسِيرُهُ إِن شاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ الَّذِي بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " حَتَّى إِذا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ ؛ اتَّخَذَ الناس رؤساءَ ( 10 ) جهالا ، فَسُئلوا ، فأَفتوا بغير علم ، فضَلّوا وأَضلوا " ( 11 ) ، وإِنما ضلوا وأضلوا ؛ لأَنهم أَفتوا بالرأْي ؛ إِذ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ . وأَما إِقامة صُوَرِ الأَئمة وَالْقُضَاةِ وَوُلَاةِ الأُمور ( 12 ) عَلَى خِلَافِ ما كان
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " به " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " كونها " . ( 3 ) في ( ت ) و ( خ ) : " الشريفة " . ( 4 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لا يصلح بها " ، وفي ( ت ) : " لا يصلح لها " ، وعلّق رشيد رضا هنا بقوله : أي : لا يصلح هنا . اه - . ( 5 ) في ( م ) : " الجهال " . ( 6 ) في ( ت ) : " يصير " ، وذكر بهامشها أن في نسخة : " يتخذ " . ( 7 ) في ( ت ) : " يكون " بدل " يصير " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " ويرده " . ( 9 ) قال رشيد رضا : قوله : " بدعة " : هو خبر : " وكذلك تقديم الجهال " . اه - . ( 10 ) في ( خ ) : " رءوساً " . ( 11 ) أخرجه البخاري ( 100 ) و ( 7307 ) ، ومسلم ( 2673 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما . ( 12 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " الأمر " .