ويجاب عنه بأَنه إن كان ( 1 ) هذا النظر ( 2 ) يدل على ما ذُكر ؛ فَفِي ( 3 ) النَّظَرِ مَا يَدُلُّ مِنْ جِهَةٍ أُخرى عَلَى إِثبات الصَّغِيرَةِ مِنْ أَوجه :
أَحدها : أَنا نَقُولُ : الإِخلال بِضَرُورَةِ النَّفْسِ كَبِيرَةٌ بِلَا إِشكال ، وَلَكِنَّهَا عَلَى مَرَاتِبَ ، أَدناها لَا يُسَمَّى كَبِيرَةً ، فَالْقَتْلُ كَبِيرَةٌ ، وَقَطْعُ الأَعضاءِ مِنْ غَيْرِ إِجهاز ( 4 ) كبيرة دونها ، وقطع عُضْوٍ واحد فقط ( 5 ) كَبِيرَةٌ دُونَهَا ، وهَلُمّ جَرَّا إِلى أَن تَنْتَهِيَ ( 6 ) إِلى اللَّطْمَةِ ، ثُمَّ إِلى أَقل خَدْشٍ يُتَصَوَّرُ ، فَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ فِي مَثَلِهِ كَبِيرَةٌ ، كَمَا قَالَ ( 7 ) العلماءُ فِي السَّرِقَةِ : إِنها كَبِيرَةٌ ؛ لأَنها إِخلال بِضَرُورَةِ الْمَالِ . فإِن كَانَتِ السَّرِقَةُ فِي لُقمة ، أَو تطفيفٍ بِحَبَّةٍ ( 8 ) ، فَقَدْ عَدُّوهُ من الصغائر ، وهكذا ( 9 ) فِي ضَرُورَةِ الدِّينِ أَيْضًا .
فَقَدْ جاءَ فِي بَعْضِ الأَحاديث عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " أَول مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمانة ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةَ ، ولتُنْقَضَنّ عُرَى الإِسلام ( 10 ) عُرْوَةً عُرْوَةً ( 11 ) ، ولَيُصَلِّيَنّ نِسَاءٌ وهُنَّ حُيَّضٌ " ، ثُمَّ قال : " وَحَتَّى ( 12 ) تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحداهما : مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلنا ، إِنما قَالَ اللَّهُ : { وَأَقِمِ ( 13 ) الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ } ( 14 ) ، لا تُصَلّون إِلا ثلاثاً . وتقول الأُخرى ( 15 ) : إِنا لمؤمنون ( 16 ) بِاللَّهِ إِيمان الْمَلَائِكَةِ ، مَا فِينَا كَافِرٌ ، حقٌّ على الله أَن يحشرهما مع الدجال " ( 17 ) .
هامش
( 1 ) قوله : " كان " سقط من ( م ) .
( 2 ) في ( خ ) و ( ت ) : " ويجاب عنه بأن هذا النظر " .
( 3 ) في ( ت ) : " وفي " .
( 4 ) أي : من غير قتل .
( 5 ) قوله : " فقط " من ( ر ) و ( غ ) فقط .
( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " ينتهي " .
( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " يقول " .
( 8 ) في ( ت ) : " حبة " .
( 9 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " وهذا " .
( 10 ) في ( خ ) : " الإيمان " بدل " الإسلام " .
( 11 ) قوله : " عروة " الثانية سقط من ( م ) .
( 12 ) في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " حتى " .
( 13 ) في جميع النسخ : " أقم " .
( 14 ) الآية : ( 114 ) من سورة هود .
( 15 ) في ( خ ) و ( م ) : " أخرى " .
( 16 ) في في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) : " لنؤمن " .
( 17 ) أخرجه الخلال في " السنة " ( ق 123 / ب ) ، وابن بطة في " الإبانة " ( 8 ) ، كلاهما من =