تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكل ( 1 ) بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ( 2 ) " ( 3 ) . وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ . فَيَقَعُ السُّؤَالُ : هَلْ لَهَا حكمٌ وَاحِدٌ أَم لَا ( 4 ) ؟ فَنَقُولُ : ثَبَتَ في الأُصول أَن الأَحكام الشرعية خمسة ، يخرج عَنْهَا الثَّلَاثَةُ ، فَيَبْقَى حُكْمُ الْكَرَاهِيَةِ وَحُكْمُ التَّحْرِيمِ ، فَاقْتَضَى النَّظَرُ انْقِسَامَ الْبِدَعِ إِلى الْقِسْمَيْنِ ؛ فَمِنْهَا بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِنْهَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، وَذَلِكَ أَنها داخلة تحت جنس المنهيَّات ؛ والمنهيات ( 5 ) لا تعدو الكراهة أَو التحريم ، فَالْبِدَعُ كَذَلِكَ . هَذَا وَجْهٌ . وَوَجْهٌ ثَانٍ : أَن ( 6 ) البدع إِذا تُؤُمِّل معقولُها وجدت رتبها مُتَفَاوِتَةً . فَمِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صُرَاحٌ ؛ كَبِدْعَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي نَبَّه عَلَيْهَا الْقُرْآنُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } ( 7 ) الآية ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ } ( 8 ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } ( 9 ) ، وَكَذَلِكَ بِدْعَةُ الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ اتَّخَذُوا الدِّينَ ذَرِيعَةً لِحِفْظِ النَّفْسِ وَالْمَالِ ( 10 ) ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِمَّا لا يُشَكّ أَنه كُفْرٌ صُرَاحٌ . وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَتْ بِكُفْرٍ ، أَو يُخْتَلَفُ ( 11 ) : هَلْ هِيَ كُفْرٌ أَم لَا ! كَبِدْعَةِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَمَنْ ( 12 ) أَشبههم مِنَ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ .
هامش
( 1 ) قوله " محدثة بدعة وكل " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) قوله : " وكل ضلالة في النار " سقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) سبق تخريجه ( ص 108 ) من المجلد الأول ، و ( ص 318 ) من هذا المجلد . ( 4 ) في ( ت ) : " أو لا " . ( 5 ) قوله : " والمنهيات " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) ، ولذا أشكلت العبارة على رشيد رضا فعلّق على هذا الموضع بقوله : لعله سقط من هنا كلمة : " وهي " . اه - . ( 6 ) في ( ت ) : " وهو أن " . ( 7 ) سورة الأنعام : الآية ( 136 ) . ( 8 ) سورة الأنعام : الآية ( 139 ) . ( 9 ) سورة المائدة : الآية ( 103 ) . ( 10 ) كما في قوله تعالى : { اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * } [ الآية : ( 2 ) من سورة المنافقون ] . ( 11 ) في ( ت ) : " أو يختلف فيها " . ( 12 ) في ( ر ) و ( غ ) : " وما " .