تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ومنها ما هو معصية ويُتَّفَقُ على أَنها ( 1 ) ليست بِكُفْرٍ ؛ كَبِدْعَةِ التَّبَتُّل ( 2 ) ، وَالصِّيَامِ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ ( 3 ) ، والخِصَاءِ ( 4 ) بِقَصْدِ قَطْعِ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ ( 5 ) . وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي إِتباع رَمَضَانَ بسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ ( 6 ) ، وقراءَة الْقُرْآنِ بالإِدارة ( 7 ) ، وَالِاجْتِمَاعِ للدعاءِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ( 8 ) ، وَذِكْرُ السَّلَاطِينِ فِي خُطْبَةِ الْجُمْعَةَ - عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ ( 9 ) - ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ ( 10 ) . فَمَعْلُومٌ أَن هذه البدع ليست في رتبة واحدة ، ولا على نسبة واحدة ( 11 ) ، فلا يصح على ( 12 ) هَذَا أَن يُقَالَ : إِنها عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ ، هُوَ ( 13 ) الْكَرَاهَةُ فَقَطْ ، أَو التَّحْرِيمُ ( 14 ) فَقَطْ . وَوَجْهٌ ( 15 ) ثَالِثٌ : أَن الْمَعَاصِيَ مِنْهَا صَغَائِرُ ، وَمِنْهَا كَبَائِرُ ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهَا وَاقِعَةً فِي الضَّرُورِيَّاتِ ، أَوِ الْحَاجِيَّاتِ ، أَو التَّكْمِيلِيَّاتِ ( 16 ) ، فإِن كَانَتْ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فهي أَعظم الكبائر ، وإِن وقعت في التحسينّيات فَهِيَ أَدنى رُتْبَةٍ بِلَا إِشكال ، وإِن وَقَعَتْ في الحاجيّات فمتوسطة بين الرتبتين .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " عليها " بدل : " على أنها " ، وفي ( ت ) : " عليها أنها " . وعلق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله : لعل الأصل ، " على أنها ليست بكفر " . اه - . ( 2 ) تقدم ( ص 206 - 209 ) تخريج حديث ردّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التبتُّل عَلَى عُثْمَانَ بن مظعون . ( 3 ) تقدم ( ص 28 ) تخريج حديث ابن عباس في قصة نذر أبي إسرائيل أن يصوم ولا يستظلّ . ( 4 ) تقدم ( ص 28 ) حديث ابن مسعود في النهي عن الخصاء خشية العنت . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " النكاح " . ( 6 ) انظر : ( ص 347 ) . ( 7 ) راجع صفحة ( 337 ) . ( 8 ) انظر : ما تقدم ( ص 275 و 278 و 316 ) . ( 9 ) قال العز بن عبد السلام في " فتاويه " ( ص 393 - 395 ، تحقيق محمد جمعة ) : " ذكر الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم والسلاطين بدعة غير محبوبة ، ولا يذكر في الخطبة إلا ما يوافق مقاصدها . . " إلخ ما قال . ( 10 ) قوله : " ذلك " سقط من ( ر ) . ( 11 ) قوله : " ولا على نسبة واحدة " سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 12 ) في ( ت ) و ( م ) و ( خ ) : " مع " بدل " على " . ( 13 ) في ( غ ) : " وهو " . ( 14 ) في ( خ ) و ( م ) : " والتحريم " . ( 15 ) في ( م ) و ( خ ) : " وجه " ، ولذا علق عليها رشيد رضا بقوله : لعل الأصل : " ووجه ثالث " . اه - . ( 16 ) قوله : " أو التكميليات " سقط من ( ت ) .