تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من السائل أَمراً زائداً على التماس ( 1 ) الدعاءِ ، فَلِذَلِكَ قالَ : لستُ بِنَبِيٍّ . ويدلُّك عَلَى هَذَا : مَا رُوِيَ ( 2 ) عَنْ سَعْدِ ( 3 ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنه لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ أَتاه رَجُلٌ فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ( 4 ) ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ أَتاه آخَرٌ فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِذَاكَ ( 5 ) ، أَنبي أَنا ؟ ! . فَهَذَا أَوضح فِي أَنه فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ ( 6 ) أَمْرًا زَائِدًا ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ فِيهِ أَنَّهُ مِثْلُ النَّبِيِّ ، أَوْ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلى أَن يَعْتَقِدَ ذَلِكَ ، أَو يعتقد أَنه سنة تُلْتَزَم ( 7 ) ، أَو تجري ( 8 ) فِي النَّاسِ مَجْرَى السُّنَنِ المُلْتَزَمة ( 9 ) . وَنَحْوُهُ ( 10 ) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ : أَن رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اسْتَغْفِرْ لِي . فَقَالَ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ! ثُمَّ قَالَ : هَذَا يَذْهَبُ إِلى نسائه فيقول : استغفرَ لي حذيفة ، أَترضى أَن أَدعو الله أَن يجعلك ( 11 ) مِثْلَ حُذَيْفَةَ ؟ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنه وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَمر زَائِدٌ يَكُونُ الدعاءُ لَهُ ذَرِيعَةً حَتَّى يَخرُج عَنْ أَصله ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا دَعَا ( 12 ) عَلَى الرَّجُلِ ( 13 ) : هَذَا يَذْهَبُ إِلى نسائه فيقول كذا ؛ أَي : فيأْتي نساؤه ( 14 ) أيضاً ( 15 ) لِمِثْلِهَا ، ويَشْتهر الأَمر حَتَّى يُتَّخذ سُنّة ، ويُعتقَد في حذيفة ما لا يدعيه هُوَ لِنَفْسِهِ ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ الْمَشْرُوعُ عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا ، ويؤدِّي إِلى التشيُّع وَاعْتِقَادِ أَكثر مِمَّا يحتاج إِليه .
هامش
( 1 ) قوله : " التماس " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) وقد تكون : " ما رَوَى " على المبني للمعلوم ، فيكون الضمير عائداً إلى الطبري ، فيكون أخرجه في " تهذيب الآثار " أيضاً . ( 3 ) في ( م ) : " سعيد " . ( 4 ) في ( غ ) : " استغفر لي الله " . ( 5 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لذلك " . ( 6 ) في ( م ) : " المسائل " . ( 7 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " تلزم " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( م ) : " يجري " . ( 9 ) في ( م ) : " المتزمة " . ( 10 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 277 ) من طريق جرير ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان . ومن طريق شعبة ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب به . وسنده صحيح ، والاختلاف في شيخ الأعمش لا يؤثر في صحة الأثر ؛ فإما أن يكون للأعمش فيه شيخان - أبو ظبيان وزيد بن وهب - ، وإما أن ترجح رواية شعبة ، وعلى كلا الوجهين فالأثر صحيح ، والله أعلم . ( 11 ) في ( ت ) و ( خ ) : " تكن " وفي ( م ) : " تكون " بدل " يجعلك " . ( 12 ) في ( خ ) و ( م ) : " ما دل " بدل " ما دعا " . ( 13 ) في ( ت ) : " لقوله بعدُ ما يدل على قصد الرجل " . ( 14 ) في ( خ ) : " نساءه " . ( 15 ) قوله : " أيضاً " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 332 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي