تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مُخَالِفًا للإِجماع - كَمَا تَرَى - ، وَحَضَّ عَلَى اتِّبَاعِ النَّاسِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ " ( 1 ) ، وكُلُّ ذَلِكَ مَبْنيٌّ عَلَى الإِجماع الَّذِي ذَكَرُوا ( 2 ) : أَن الْجَمَاعَةَ هُمْ جماعة الناس كيف كانوا ، وسيأْتي ( 3 ) بيان ( 4 ) مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الفِرَق ، وأَنها المُتَّبِعَةُ للسُّنَّة وإِن كَانَتْ رَجُلًا وَاحِدًا فِي الْعَالَمِ . قَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ ( 5 ) : " لَا تعبأَ بِمَا يُفْرَضُ ( 6 ) مِنَ الْمَسَائِلِ ، ويُدَّعى فِيهَا الصِّحَّة بمُجَرَّد التَّهْويل ، أَو بِدَعْوَى أَن لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَقَائِلُ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُ أَحداً قَالَ فِيهَا بِالصِّحَّةِ فَضْلًا عَنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فِيهَا ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهَا مِنَ الجَلِيَّات الَّتِي لَا يُعْذَرُ ( 7 ) المخالف فيها ( 8 ) . قَالَ : وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَالَ الإِمام أَحمد بن حنبل ( 9 ) : " من
هامش
= استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية " . قال السائب : يعني بالجماعة : الصلاة في الجماعة . قال الحاكم : هذا حديث صدوق رواته ، شاهد لما تقدَّمه ، متفق على الاحتجاج برواته ، إلا السائب بن حبيش ، وقد عُرِفَ من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات اه - . وإسناده حسن ، فالسائب قال فيه الدارقطني : صالح الحديث ، ووثقه ابن حبان والعجلي ، وقال الذهبي في " الكاشف " ( 1788 ) : صدوق ، وصححه النووي في " الخلاصة " كما في " نصب الراية " ( 2 / 24 ) . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 432 ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . ( 2 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : كذا في نسختنا ، والظاهر أن الناسخ قد أسقط كلاماً من هذا الموضع ، وأقل ما يفهم به الكلام أن يقال : " وأن الجماعة " إلخ . اه - . ( 3 ) في الجزء الثالث ( ص 210 ) وانظر ( 206 ) . ( 4 ) قوله : " بيان " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) هو شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله - ، وكلامه هذا في " إقامة الدليل على بطلان التحليل " المطبوع ضمن " الفتاوى الكبرى " ( 3 / 370 ) أفاده الشيخ بكر أبو زيد في مقدمته لكتاب " الموافقات " للشاطبي ( 1 / و ) . قال : وربما أن الشاطبي - رحمه الله تعالى - لم يسمّه ، ولم يسترسل بذكره والنقل عنه ؛ اتقاءً لما وقع في الخُلوف من عداوته ، والنفرة منه . اه - . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " يعرض " . ( 7 ) في ( خ ) : يشبه أن تكون : " لا يقدر " . ( 8 ) قوله : " فيها " سقط من ( خ ) و ( م ) ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : " كذا في نسختنا " . ( 9 ) أخرجه ابن حزم في " إحكام الأحكام " ( 4 / 573 ) ، و " المحلى " ( 9 / 365 ) ، و ( 10 / 422 ) من طريق عبد الله بن أحمد ، عن أبيه .