تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لَهُ الْيَوْمَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيَتَصَدَّقُ وَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ غَدًا ، أَوْ يَكُونُ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْشَطُ للعطاءِ ، أَو يَرَى إِمساكه أَصلح فِي عَادَتِهِ الْجَارِيَةِ لَهُ ، أَو غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَمور الطَّارِئَةِ للإِنسان . فَهَذَا الوجه لا حَرَج على أَحدٍ في ترك ( 1 ) التطوُّعات كلها ( 2 ) ، ولا عَتَبَ ( 3 ) وَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ ( 4 ) ، إِذ لَوْ كَانَ ثَمَّ لَوْمٌ أَوْ عُتْبٌ لَمْ يَكُنْ تَطَوُّعًا ، وَهُوَ خلاف الفرض . والثاني : أَن تؤخذ مأْخذ الْمُلْتَزِمَاتِ ، كَالرَّجُلِ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ وَظِيفَةً رَاتِبَةً مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوقات ، كالتزام قيام حظٍّ من الليل مثلاً ، أو صيام ( 5 ) يَوْمٍ بِعَيْنِهِ لفضلٍ ثَبَتَ فِيهِ عَلَى الْخُصُوصِ ؛ كَعَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ ( 6 ) ، أَو يتَّخذ وَظِيفَةً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ( 7 ) ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ . فَهَذَا الْوَجْهُ أَخذت فِيهِ التَّطَوُعَاتُ مأْخذ الْوَاجِبَاتِ مِنْ وجه ؛ لأَنه لما نوى الدؤوب عليها في الاستطاعة ، أَشبهت الواجبات أو السنن ( 8 ) الراتبة ، كما أَنه لما ( 9 ) كَانَ ذَلِكَ الإِيجاب غَيْرَ لَازِمٍ بِالشَّرْعِ لَمْ يَصِرْ وَاجِبًا ؛ إِذ تَرْكُه أَصلاً لَا حَرَجَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ ؛ أَعني تَرْكَ الِالْتِزَامِ . وَنَظِيرُهُ عِنْدَنَا النَّوَافِلُ الرَّاتِبَةُ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ ، فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِي الأَصل ، وَمِنْ حَيْثُ صَارَتْ رَوَاتِبَ أَشبهت السُّنَنَ وَالْوَاجِبَاتِ . وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حِينَ ( 10 ) صَلَّاهُمَا فَسُئِلَ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : " يا ابنة أَبي أُمَيَّة ! سأَلت عن
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " أخذ " بدل " ترك " ، وفي ( م ) يشبه أن تكون : " اخر " ووضع عليها إشارة ، وكتب في الحاشية : " لعله ترك " . ( 2 ) في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) : " كلها عليه " ، والمثبت من ( خ ) فقط ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله سقط من هنا كلمة " وفيه " . اه - . ( 3 ) قوله : " ولا عتب " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 4 ) قوله : " عليه " من ( خ ) فقط ، وهو في باقي النسخ بعد قوله : " كلها " . ( 5 ) في ( خ ) : " وصيام " . ( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " أو عرفة " . وتقدم ذكر الدليل على فضل صيام هذين اليومين ( ص 27 ) من هذا الجزء . ( 7 ) وفي فضله قوله تعالى : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } سورة غافر : آية ( 55 ) وغيرها من الآيات . ( 8 ) في ( خ ) : " والسنن " . ( 9 ) في ( خ ) و ( م ) : " لو " بدل " لما " . ( 10 ) في ( خ ) : " من " بدل " حين " ، وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لعله " حين صلاهما " . اه - .