تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الآية : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } ( 1 ) إِلَى آخَرِ ( 2 ) الْآيَةِ . وَهَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } يُرِيدُ أَنهم قَصَّرُوا فِيهَا وَلَمْ يَدُومُوا عَلَيْهَا . قَالَ بَعْضُ نَقْلَةِ التَّفْسِيرِ : وَفِي ( 3 ) هَذَا التأْويل لُزُومُ الْإِتْمَامِ لِكُلِّ مَنْ بدأَ بِتَطَوُّعٍ وَنَفْلٍ ، وأنه يلزمه ( 4 ) أن يرعاه ( 5 ) حَقَّ رَعْيِهِ ( 6 ) . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ( 7 ) : وَقَدْ زَاغَ قوم ( 8 ) عن منهج الصواب ، فظنوا ( 9 ) أَنَّهَا رَهْبَانِيَّةٌ كُتِبَتْ ( 10 ) عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَن الْتَزَمُوهَا . قال : وليس يخرج هذا من ( 11 ) مَضْمُونِ الْكَلَامِ ، وَلَا يُعْطِيهِ أُسْلُوبُهُ وَلَا مَعْنَاهُ ، وَلَا يُكْتَبُ عَلَى أَحد شَيْءٌ إِلا بِشَرْعٍ أَو نَذْرٍ . قَالَ : وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهل الْمِلَلِ ، وَاللَّهُ أَعلم ( 12 ) . وَهَذَا الْقَوْلُ محتاج إِلى النظر والتأَمل إِذا بنينا على ( 13 ) الْعَمَلَ عَلَى وَفْقِهِ ، إِذ أَكثر الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الأَول ، فإِن هَذِهِ الْمِلَّةَ لَا بِدْعَةَ فِيهَا ، وَلَا تَحْتَمِلُ الْقَوْلَ بِجَوَازِ الِابْتِدَاعِ بِحَالٍ ؛ للقطع بالدليل ؛ إِذ كُلَّ ( 14 ) بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ - حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ( 15 ) - ، فَالْأَصْلُ أَن يُتْبَعَ الدَّلِيلُ ، وَلَا عَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ . وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نُخَلِّي - بِحَوْلِ اللَّهِ - قَوْلَ أَبي أُمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ ( 16 ) عَلَى وِفْقِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وإِن كَانَ فِيهِ بُعد بِالنِّسْبَةِ إِلى ظَاهِرِ الأَمر ، وَذَلِكَ أَنه عَدَّ عَمَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جمع الناس في
هامش
( 1 ) قوله تعالى : { مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } من ( غ ) فقط . ( 2 ) قوله : " إلى آخر " ليس في ( خ ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في " . ( 4 ) قوله : " وأنه يلزمه " ليس في ( خ ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يرعه " ، وفي ( خ ) : " وأن يرعاه " . ( 6 ) في ( خ ) : " رعايته " . ( 7 ) في " أحكام القرآن " ( 4 / 1745 ) . ( 8 ) قوله : " قوم " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 9 ) في ( خ ) : " من يظن " . ( 10 ) في ( غ ) : " كتب " . ( 11 ) في ( خ ) : " عن " بدل " من " . ( 12 ) قوله : " أعلم " ليس في ( خ ) . ( 13 ) قوله : " على " ليس في ( خ ) . ( 14 ) في ( غ ) : " إن كان " . وفي ( ر ) : " إن كل " . ( 15 ) ( ص 108 ) من المجلد الأول ، وسيأتي تخريجه أيضاً ( ص 318 ) . ( 16 ) في ( غ ) : " صح " . وفي ( ر ) : " يصح " .