تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
السِّياحة . قَالَ : وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِليه فِي دِينِنَا عِنْدَ فَسَادِ الزَّمَانِ ( 1 ) . وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي ( 2 ) أَنها بِدْعَةٌ ؛ لأَن الَّذِينَ ترهَّبوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ إِنما فَعَلُوا ذلك فراراً منهم بدينهم ، ثم سُمِّيت ( 3 ) بِدْعَةً ، وَالنَّدْبُ إِليها يَقْتَضِي أَن لَا ابْتِدَاعَ ( 4 ) فِيهَا ، فَكَيْفَ يَجْتَمِعَانِ ؟ وَلَكِنْ للمسأَلة فِقْهُ ( 5 ) يُذكر بحول الله . وقيل : إِن قوله ( 6 ) تعالى : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } معناه ( 7 ) : أَنهم تَرَكُوا الْحَقَّ ، وَأَكَلُوا لُحُومَ الْخَنَازِيرِ ، وَشَرِبُوا الْخَمْرَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلُوا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَتَرَكُوا الْخِتَانَ ، { فَمَا رَعَوْهَا } يعني : الطاعة والملة { حَقَّ رِعَايَتِهَا } ، فالهاءُ رَاجِعَةٌ إِلى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، وَهُوَ الْمِلَّةُ الْمَفْهُومُ ( 8 ) مَعْنَاهَا مِنْ قَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } ؛ لأَنه يَفْهَمُ مِنْهُ أَن ثَمَّ مِلَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ؛ كَمَا دَلَّ ( 9 ) قَوْلُهُ : { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * } ( 10 ) على معنى ( 11 ) الشَّمْسِ ، حَتَّى عَادَ عَلَيْهَا ( 12 ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ تعالى : { حَتَّى ( 13 ) تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ( 14 ) ، وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ عَلَى هَذَا ( 15 ) الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلُوهُ ، وإِنما أَمرناهم بِالْحَقِّ ، فَالْبِدْعَةُ فِيهِ إِذاً حَقِيقِيَّةٌ لَا إِضافية ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي قَالَ بِهِ أَكثر الْعُلَمَاءِ ، فَلَا نَظَرَ فيه بالنسبة إِلى هذه الأُمة .
هامش
( 1 ) الذي في أحكام القرآن لابن العربي قوله : الثاني اتخاذ الصوامع للعزلة ، وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان ، اه‍ ولم يذكره عند السياحة كما في نقل الشاطبي عنه . ( 2 ) قوله : " يقتضي " ليس في ( غ ) . ( 3 ) في ( خ ) : " وسميت " ، وفي هامش ( م ) ما نصه : " ولعلها : سماها " . ( 4 ) في ( غ ) : " أن الابتداع " . ( 5 ) في ( خ ) : " فقد " ، ولذا أشكلت العبارة على رشيد رضا ، فعلق على قوله : " للمسألة " فقال : كذا ! ولعل كلاماً سقط من الناسخ هو " بيان " ، أو نحوه . اه - . ( 6 ) في ( خ ) : " معنى قوله " . ( 7 ) قوله : " معناه " ليس في ( خ ) . ( 8 ) في ( م ) : " المفهومة " . ( 9 ) في ( غ ) : " دل عليه " . ( 10 ) سورة ص : الآية ( 31 ) . وقوله : " الصافنات الجياد " من ( ر ) فقط . ( 11 ) قوله : " معنى " من ( غ ) و ( ر ) فقط . ( 12 ) في ( م ) : " عليه " . ( 13 ) قوله تعالى : " حتى " ليس في ( خ ) . ( 14 ) سورة ص : الآية ( 32 ) . وعلق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : في تفسير الآية وجه آخر ، وهو : أن ضمير " توارت " يرجع إلى الخيل التي عبر عنها بلفظ الخيل . وكذلك ضمير " ردوها علي " ، وهذا الوجه أصح لفظاً ومعنى . اه - . ( 15 ) قوله : " هذا " ليس في ( غ ) و ( ر ) .