تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فصل قال : ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ، ثم صار خلا يساوي عشرة فهو رهن بعشرة ؛ لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن ، إذ المحلية بالمالية فيهما ، والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له بقاء ، حتى إن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد ، إلا أنه يتخير في البيع لتغير وصف المبيع بمنزلة ما إذا تعيب .
شرح
[ فصل في بيان المسائل المتفرقة في كتاب الرهن ] [ رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ثم صار خلا يساوي عشرة ] م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان المسائل المتفرقة التي نذكرها في أواخر الكتب . م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن رهن عصيرا بعشرة قيمته عشرة فتخمر ) ش : أي صار خمرا م : ( ثم صار خلا يساوي عشرة فهو رهن بعشرة ) ش : لكن هذا إذا لم ينقص من مقداره بالتخمر ، والغالب النقصان ، فإذا انتقص سقط من الدين بقدره ، وإذا انتقص سعره لا مقدار هلا يسقط شيء من الدين ، ولكن الراهن يتخير ، كما إذا انكسر القلب إن شاء أفتكه ناقصا بجميع الدين ، وإن شاء ضمنه قيمته ويكون قيمته رهنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وعند محمد : إن شاء أفتكه ناقصا ، وإن شاء أفتكه بالدين ، وإن لم ينقص قيمته لا يخير فيه ، فيبقى رهنا كما كان ؛ لأنه لا ضرر في الجبر على الفكاك م : ( لأن ما يكون محلا للبيع يكون محلا للرهن ، إذ المحلية بالمالية فيهما ) ش : أي في البيع والرهن . م : ( والخمر وإن لم يكن محلا للبيع ابتداء فهو محل له بقاء ، حتى إن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض يبقى العقد ) ش : أي لا ينقض م : ( إلا أنه ) ش : أي أن المشتري م : ( يتخير في البيع لتغير وصف المبيع بمنزلة ما إذا تعيب ) ش : المبيع قبل القبض . والحاصل هنا : أن رهن العصير جائز لبيعه بلا خلاف ، فإذا تخمر وهما مسلمان يفسد الرهن بلا خلاف ، فإذا فسد فسد الرهن فللمرتهن أن يخللها وليس للراهن أن يبيعه بالاسترداد ، فإن خللها المرتهن أو صارت خلا فقد عادت المالية ويعود حكم الرهن عندنا ، وبه قال مالك . وعند الشافعي وأحمد : لا يجوز بالتخليل . ويعود بأن صارت خلا بنفسه . ولو كانا كافرين يبقى الرهن بتخمره لبقاء ماليته عندهما . ولو كان الراهن مسلما والمرتهن كافرا فتخمر يفسد الرهن . ولو كان الراهن كافرا والمرتهن مسلما فله أن يأخذ الرهن والدين على حاله . وليس للمسلم أن يخللها لبقاء المالية في حق الراهن .