ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها ، فلم يتحرز لتعلق حق العباد به ، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرزه ، بخلاف الوصية ؛ لأنه وضع لإزالة الملك ، إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ما هو قربة عندهم ، فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث . ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها : أن تكون قربة في معتقدهم ، ولا تكون قربة في حقنا ، وهو ما ذكرناه . وأما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره وتطعم المشركين ، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه ، والوجه ما بيناه . ومنها : إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم ، كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبني مسجدا للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين ، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم ، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا ؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة .
شرح
م : ( ولأنهم يبنون فيها ) ش : دليلا آخر ، أي في البيع والكنائس م : ( الحجرات ) ش : وهي جمع حجرة م : ( ويسكنونها فلم يتحرز لتعلق حق العباد به ، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرزه ، بخلاف الوصية ) ش : متصل بقوله : إن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني م : ( لأنه وضع لإزالة الملك ) ش : أي لأن الوصية على تأويل الإيصاء أيضا لإزالة الملك م : ( إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه ) ش : أي مقتضى الوصية على التأويل أيضا م : ( في غير ما هو قربة عندهم فبقي ) ش : أي الوصية على التأويل المذكور م : ( فيما هو قربة على مقتضاه ، فيزول ملكه فلا يورث ) .
م : ( ثم الحاصل ) ش : في هذه : م : ( أن وصايا الذمي على أربعة أقسام ، منها أن تكون قربة في معتقدهم ولا تكون قربة في حقنا ، وهو ما ذكرناه ) ش : أراد به الوصية ببناء البيعة والكنيسة م : ( وأما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره وتطعم المشركين ، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه ) ش : وهو قوله : وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . . . إلخ .
م : ( والوجه ما بيناه ) ش : أي من الجانبين وهو المعتبر عنده اعتقادهم وعندهما : أنها وصية بمعصية .
م : ( ومنها : إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم ، كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبني مسجدا للمسلمين ، أو بأن يسرج في مساجد المسلمين ، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم ، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم ) ش : فإنها تصح م : ( لوقوعه تمليكا ؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة ) ش : يعني أن كلامه في صرف المال الموصى به أي استضاءة المسجد وغيرها مخرج منه على الطريق المشهورة لا على طريق الإلزام .
قال قاضي خان : ولو كان لقوم بأعيانهم صحت ، ويكون تمليكا منهم وتبطل الجهة التي