غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضًا . ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء ، وهذا من أحكام الآدمية ؛ لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته فيها ، ثم من أحكام الأولى أن لا ينقسم على الأجزاء ، ولا يتملك الجثة . ومن أحكام الثانية أن ينقسم ويتملك الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم
شرح
غير مهدرة فيه وفي الأطراف أيضًا ) ش : أي غير مهدرة ، ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر المولى بالدفع أو الفداء ، وهذا ) ش : أي الدفع أو الفداء م : ( من أحكام الآدمية ؛ لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته فيها ) ش : أي في الجناية م : ( ثم من أحكام الأولى ) ش : أي من أحكام الآدمية م : ( أن لا ينقسم على الأجزاء ) ش : أي لا يوزع الضمان على الفائت وعلى الباقي ، بل يكون المولى بمقابلته م : ( ولا يتملك الجثة ) ش : حكما في عين الحر .
م : ( ومن أحكام الثانية ) ش : أي ومن أحكام المالية : م : ( أن ينقسم ) ش : أي الضمان على الفائت والباقي م : ( ويتملك ) ش : أي المولى م : ( الجثة ) ش : كما في تخريق الثوب . وقال الأترازي : فإن قلت : كيف أراد صاحب " الدراية " بالأولى والآدمية مذكورة بعد المالية ، وكيف أراد بالثانية المالية والمالية مذكورة قبل الآدمية ، . ثم قلت : إنما فعل ذلك لأنه دليل الشافعي أولا ، وهو اعتبر معنى الآدمية ، ثم ذكره دليل أبي يوسف ومحمد وهما اعتبرا المالية ، فكان دفع الأولى والثانية في غير موضعهما .
وقال الكاكي : وإنما قال " الأولى " اعتبارا بالابتداء لا بوضع الكتاب م : ( فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم ) ش : يعني بالنظر إلى المالية ليس له أن يأخذ كل بدل العين مع إمساك الجثة ، كما أنه ليس له ذلك في المال .
وفيما قالا الفاء بجانب الآدمية ، حيث جعلاه كالثوب المحروق ، وفيما قاله الشافعي الفاء بجانب المالية أصلا حيث جعله كحر فقأ عينيه موقوفا في الشبهين حظهما . وقلنا : إن شاء المولى دفع عبده وأخذ ثمنه نظرا إلى المالية ، وإن شاء أمسكه ولا شيء نظرا إلى آدميته ، والوسط العدل ما قاله أبو حنيفة ، لأن فيه رعاية الجانبين وتوفير الشبهين .
[ فصل في جناية المدبر وأم الولد ]
3 -