فصل في جناية المدبر وأم الولد قال : وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها ، لما روي عن أبي عبيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى بجناية المدبر على مولاه .
شرح
م : ( فصل في جناية المدبر وأم الولد ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام جناية المدبر وأم الولد ، ولما ذكر جناية الكامل في المملوكية ، شرع يذكر في جناية من هو نقص فيها وقدم الأول لكماله .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها ) ش : وعند الشافعي المدبر كالمعتق في الجناية ، فكان في رقبته ، والمولى يتخير بين أن يدفعه فيباع بالجناية وبين أن يفديه ، فلو أراد الفداء ففيه قولان ، أحدهما : يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ، وهو قول مالك في القن ورواية عن أحمد ، والثاني : يفديه بأقل من قيمته من أرش الجناية .
وقال مالك في المدبر لم يبع في جناية فيستحقه المجني عليه من يقدر جنايته إن شاء السيد وإن شاء أفدى خدمته بقدر أرش الجناية ، ولو استوفى المجني عليه من خدمته بقدر أرش جنايته رجع إلى سيده مدبرا .
وقال الكرخي في " مختصره " : وجناية المدبر على سيده في ماله دون عاقلته حالة ، ولا يلزم المولى بجناية المدبر أكثر من قيمة واحدة مرة واحدة ، وإن كثرت الأرش وجاوزت إلى مائة ألف فيشترك من جنى عليه المدبر أولا وآخرا ففاوت ما بين الجنايات أو تفاوت سواء كانت على المولى لم يقبض منه ، أو كانت قبضت منه فيضاربون بالقيمة بقدر كل واحد منهم من أرش جنايته .
م : ( لما روي عن أبي عبيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنه قضى بجناية المدبر على مولاه ) ش : هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن ابن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن السلولي عن معاذ بن جبل عن أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : جناية المدبر على مولاه . وأخرج نحوه عن النخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وذكر محمد في الجنايات : أن أبا عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قضى بجناية المدبر على مولاه ، وذلك بحضرة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - من غير خلاف ، وقد كان أبو عبيدة أمير الشام ، وقضاياه تظهر بين الصحابة فكان إجماعا . وعند الشافعي ومالك وأحمد في جناية الولد : ضمن المولى الأقل من قيمتها ومن الأرش كمذهبنا لتعذر دفعها وبيعها بالإجماع .