لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكما ، والإعتاق لا يقطع السراية لذاته بل لاشتباه من له الحق ، وذلك في الخطأ دون العمد ؛ لأن العبد لا يصلح مالكا للمال ، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى ، وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فيقضي منه ديونه وينفذ وصاياه ، فجاء الاشتباه . أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقي على أصل الحرية فيه ، وعلى اعتبار أن يكون الحق له فالمولى هو الذي يتولاه ، إذ لا وارث له سواه ، فلا اشتباه فيمن له الحق . وإذا امتنع القصاص في الفصلين عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب أرش اليد وما نقصه من وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما ذكرنا ؛ لأنه حصل على ملكه ويبطل الفضل . وعندهما الجواب في الفصل الأول كالجواب عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الثاني .
قال : ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع
شرح
هذه الجارية بكذا ، وقال المولى : زوجتها منك لا يحل له وطؤها م : ( لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكما ) ش : لأن ملك النكاح يثبت الحل مقصودا ، وملك اليمين لا يثبته ، ولو أثبته لم يكن مقصودا فاختلف الحكم كما اختلف السبب . م : ( والإعتاق لا يقطع السراية لذاته ) ش : هذا جواب عن قول محمد : الإعتاق قاطع للسراية معناه : الإعتاق قاطع للسراية في صورة الخطأ دون العمد ، وذلك لأنه لا يقطع السراية لذاته . م : ( بل لاشتباه من له الحق ، وذلك في الخطأ دون العمد ؛ لأن العبد لا يصلح مالكا للمال ) ش : فيكون الحق حالة الجرح للمولى لكونه قبل العتق م : ( فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى ، وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فيقضى منه ديونه وينفذ وصاياه ، فجاء الاشتباه . أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقي على أصل الحرية فيه ) ش : ولهذا لم يكن لمولاه أن يسفك دمه بلا حق .
م : ( وعلى اعتبار أن يكون الحق له فالمولى هو الذي يتولاه ، إذ لا وارث - له سواه ، فلا اشتباه فيمن له الحق . وإذا امتنع القصاص في الفصلين عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : في الفصلين ، أي فيما إذا كان له ورثة عند المولى أو لم يكن له ورثة غيره م : ( يجب أرش اليد وما نقصه من وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما ذكرنا ؛ لأنه حصل على ملكه ويبطل الفضل ) ش : من بقية القيمة .
م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - : م : ( الجواب في الفصل الأول ) ش : وهو ما إذا كان العبد وارث غير المولى م : ( كالجواب عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الثاني ) ش : أي في الفصل الثاني ، وهو ما إذا لم يكن له وارث .
[ قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما ]
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن قال لعبديه : أحدكما حر ثم شجا فأوقع