السعاية فيهما لسوينا بين الحقين ، وذلك لا يجوز . ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال له : رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية عندنا ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو يعتبره بإقراره بعد العتق ، ونحن نقول : أقر بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه لقيام ملكه فيصح ، بخلاف ما بعد العتق ؛ لأنه حال انقطاع الولاية . قال : ولو دبره الراهن صح تدبيره بالاتفاق ، أما عندنا : فظاهر ، وكذا عنده ؛ لأن التدبير لا يمنع البيع على أصله . ولو كانت أمة فاستولدها الراهن صح الاستيلاد بالاتفاق ؛ لأنه يصح بأدنى الحقين ، وهو ما للأب في جارية الابن فيصح بالأعلى .
شرح
السعاية فيهما ) ش : أي في المبيع المعتق قبل القبض وفي المرهون المعتق م : ( لسوينا بين الحقين ) ش : أي من حق البائع وهو ضعيف ، وبين حق المرتهن وهو قوي م : ( وذلك لا يجوز ) ش : أي جعل التسوية بينهما لا يجوز مع وجود الفارق ، وفي " المبسوط " هذا أمر يأباه العقل .
م : ( ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال له : رهنتك عند فلان وكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية ) ش : ثم أعتق المولى المقر بالرهن والحال أنه معسر لزم العبد السعاية م : ( عندنا ؛ خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فعنده لا تجب السعاية م : ( هو ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يعتبره ) ش : أي يقيسه م : ( بإقراره ) ش : أي بإقرار المولى بذلك م : ( بعد العتق ) ش : والجامع وجود الإقرار .
م : ( ونحن نقول : أقر بتعلق الحق ) ش : وهو أداء السعاية م : ( في حال يملك التعليق فيه ) ش : أي يملك تعلق الدين برقبته م : ( لقيام ملكه ) ش : من رقبته م : ( فيصح ، بخلاف ما بعد العتق ؛ لأنه حال انقطاع الولاية ) ش : لأنه لا ولاية لها بعد العتق فلا يصح .
م : ( قال ) ش : أي المصنف ، ذكره تفريعا على مسألة القدوري وقد ذكرها الكرخي في " مختصره " : م : ( ولو دبره ) ش : العبد المرهون م : ( الراهن صح تدبيره بالاتفاق ، أما عندنا فظاهر ) ش : لأنه يملك إعتاقه ويملك تدبيره بالطريق الأولى م : ( وكذا عنده ) ش : أي عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن التدبير لا يمنع البيع على أصله ) ش : لأن بيع المدبر يجوز عنده ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - ونص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أن التدبير موقوف ، فإن حلف تركه قضى الدين وعتق المدبر بالتدبير ، وقال بعض أصحابه إن التدبير مبني على عتق المرهون .
م : ( ولو كانت أمة ) ش : أي ولو كانت المرهونة أمة م : فاستولدها الراهن ) ش : أي ولدت فادعاه المولى م : ( صح الاستيلاد بالاتفاق ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - سواء كان الراهن موسرا أو معسرا ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه أقوال مذكورة في الإعتاق ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن الاستيلاد م : ( يصح بأدنى الحقين ، وهو ) ش : أي أدنى الحقين م : ( ما للأب ) ش : أي الذي يثبت للأب م : ( في جارية الابن ) ش : إذا استولدها ؛ لأنه يملكها قبل الرهن ، وهو أدنى الحقين ؛ لأن أعلاهما حق الابن ؛ لأنه مالك حقيقة ، فإذا ثبت الاستيلاد الأدنى م : ( فيصح بالأعلى ) ش :