قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وتأويله إذا كانت القيمة أقل من الدين ، أما إذا كان الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى ثم يرجع بما سعى على مولاه إذا أيسر لأنه قضى دينه ، وهو مضطر فيه بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه ، بخلاف المستسعى في الإعتاق ؛ لأنه يؤدي ضمانا عليه ؛ لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق عنده ، وعندهما لتكميله ، وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه ، فصار كمعير الرهن . ثم أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار والإعسار ،
شرح
غلة الأرض أو الغلام دينه الخراج بالضمان ، يعني الغلة سبب إن ضمنه .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وتأويله ) ش : أي تأويل قول القدوري سعى العبد في قيمته م : ( إذا كانت القيمة أقل من الدين ) ش : لأنه إذا كان الدين أقل من القيمة سعى في الدين . ونبه عليه بقوله : م : ( أما إذا كان الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : يريد به ما نذكره عن قريب في استيلاد الأمة المرهونة بقوله بخلاف العتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة م : ( ثم يرجع ) ش : أي العبد م : ( بما سعى على مولاه إذا أيسر ) ش : أي المولى م : ( لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه بحكم الشرع ، فيرجع عليه بما تحمل عنه ) ش : وقد مر الكلام فيه عن قريب .
م : ( بخلاف المستسعى في الإعتاق ) ش : يعني بخلاف العبد المشترك بين اثنين إذا أعتق أحدهما نصيبه فاستسعى ، والساكت لا يرجع بما سعى على المعتق م : ( لأنه يؤدي ضمانا عليه ) ش : هذه إشارة إلى بيان الفرق بين العبد المرهون يسعى في رقبته تخلصت ويقضي دينا على الراهن فلهذا يرجع عليه ، والمستسعى في الإعتاق يسعى في تخليص رقبته من الرق وهو منفعة خالصة له ، فلهذا لا يرجع ، أشار إليه بقوله " لأنه " ، أي لأن المستسعى يؤدي ضمان ما عليه لأنه يؤدي الضمان عن نفسه لأنه أصل فيه م : ( لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة ، يعني سعيه لأجل عتقه .
م : ( وعندهما ) ش : أي وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - : م : ( لتكميله ) ش : أي لتكميل العتق ؛ لأنه كان في عتقه نقصان ؛ لكونه مطالبا بالسعاية ، فإذا أداها كمل العتق نظرا للعبد ، ولكنه لما كان أصلا في الضمان جاز أن لا يرجع على غيره ، وهنا ، أي في حكم العبد المرهون م : ( وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه ، فصار كمعير الرهن ) ش : يعني أن الرهن بالاستعارة إذا عجز عن فكاك الرهن فأفتكه المعير رجع بذلك على الراهن المستعير ؛ لأنه قضى دينه مضطرا .
م : ( ثم أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار والإعسار ،