قال : وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها وعلى عاقلتها الدية إن كان خطأ ، وإن كان عمدا ففي مالها . وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن العفو عن اليد إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده ، فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه .
شرح
الجواب عن الأول : أن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - نفى تعلق حق الورثة به لا لكونه موروثا ، ولا تنافي بينهما لأن حق الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة ، وحكم الخلف لا يثبت مع وجود الأصل ، والقياس في المال أيضا : أن لا يثبت فيه تعلق حقهم ألا يتكففون الناس وتركهم أغنياء ، إنما يتحقق تعلق حقهم بما يتعلق التي وهو المال ، فلو لم يتعلق به لتصرف فيه فتركهم بماله يتكففون الناس . والقصاص ليس بمال ، فلا يتعلق به لكنه مورث ؛ لأن الإرث خلافة ذي نسب الميت الحقيقي أو الحكمي أو نكاحه أو ولاية حقيقة أو حكما في ماله أو حق قابل له بعد موته .
وعن الثاني : بأن المراد من قوله : " أوصى " تبرع كما عبرنا عنه آنفا والوصية تبرع خاص ، فيجوز أن يستعار لمطلقه .
وعن الثالث : أن المنافع أموال إذا كانت في عقد فيه معاوضة .
وقوله : " فيعتبر من الثلث " فيه إشكال وهو أنه إذا اعتبره من الثلث كان وصية . والقاتل من العاقلة ، والوصية للقاتل باطلة ، فيجب أن لا يصح في حصته .
وأجيب : بأن المجروح لم يقل أوصيته بثلث الدية ، وإنما عفا عن المال بعد سبب الوجوب فكان تبرعا مبتدأ ولا مانع عنه ، ألا ترى أنه لو وهب له شيئا وسلم جاز .
[ قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات ]
م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها ، وعلى عاقلتها الدية إن كان خطأ ، وإن كان عمدا ففي مالها ) ش : .
قوله : " على يده " : أي على موجب يده وقيد بقوله ثم مات الزوج في وجوب مهر المثل لأنه إذا لم يمت فتزوجها على اليد صحت التسمية ، ويصير الأرش اليد مهرا لها بالإجماع سواء كان القطع عمدا أو خطأ ، فتزوجها على القطع وما يحدث منه أو على الجناية لأن لما برأ تبين أن موجبها الأرش دون القصاص ، لأن القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة عندنا ، والأرش يصلح صداقا ، كذا ذكره المحبوبي وقاضي خان - رحمهما الله .
م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذا الحكم عنده م : ( لأن العفو عن اليد إذًا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده ، فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه ) ش : فيكون ما