تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وفاقا وخلافا آذن بذلك إطلاقه إلا أنه إن كان خطأ فهو من الثلث ، وإن كان عمدا فهو من جميع المال ؛ لأن موجب العمد القود ، ولم يتعلق به حق الورثة لما أنه ليس بمال ، فصار كما إذا أوصى بإعارة أرضه . أما الخطأ فموجبه المال ، وحق الورثة يتعلق به فيعتبر من الثلث .
شرح
الشجة والعفو عن الجناية م : ( وفاقا ) ش : أي من حيث الوفاق أي الاتفاق وهو في موضعين أحدهما : أن العفو عن القطع وما يحدث منه عفو عن الدية بالاتفاق فيما إذا كان القتل خطأ ، والثاني : العفو عن الجناية فإنه عفو عن الدية أيضا م : ( وخلافا ) ش : أي من حيث الخلاف بين ، أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبين صاحبيه ، وهو أيضا في موضعين : أحدهما : أن العفو عن القطع مطلقا عفو عن الدية عندهما إذا كان خطأ ، وعند أبي حنيفة يكون عفوا عن أرش اليد لا غيره ، والثاني : أن العفو عن الشجة عفو عن الدية إذا سرت عندهما . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عن أرش الشجة لا غير م : ( آذن ) ش : بالمد أي أعلم وهو فعل ماض من الإيذان م : ( بذلك إطلاقه ) ش : أي إطلاق محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع " حيث قال : ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده ، لأنه ذكره مطلقا من غير وصف العمدية والخطأ . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن قلت : الوضع في القتل العمدية بدليل قوله : فعلى القاطع الدية في ماله ، فلا يكون مطلقا . قلت : الوضع مطلق ، إلا أن قوله : فعلى القاطع الدية في ماله جواب لأحد نوعيه ، أي عليه الدية في ماله إن كان عمدا . م : ( إلا أنه إن كان خطأ فهو من الثلث ، وإن كان عمدا فهو من جميع المال ؛ لأن موجب العمد القود ، ولم يتعلق به حق الورثة لما أنه ليس بمال ، فصار كما إذا أوصى بإعارة أرضه . أما الخطأ فموجبه المال وحق الورثة يتعلق به فيعتبر من الثلث ) ش : يعني أنه إذا تبرع بمنافع أرضه في مرضه بالعارية وانتفع بها المستعير ثم مات المعير ، ذلك من جميع المال لأن المنافع ليست بأموال . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه بحث من أوجه : الأول : أن القصاص مورث بالاتفاق فكيف لم يتعلق به حق الورثة ؟ الثاني : أن الوصية بإعارة أرضه باطلة ولئن صحت . فحكمه الثاني ، يسكن الموصى له يوما والورثة يومين إن لم يقبل القسمة ، وإن قبلها تقرر بالثلث للموصى له . والثالث : أن المنافع أموال فكيف صارت نظير المالين بمال ؟ .