تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
باب القصاص فيما دون النفس قال : ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده ، وإن كانت يده أكبر من اليد المقطوعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة : 45 ] وهو ينبئ عن المماثلة ، فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص ، وما لا فلا .
شرح
[ باب القصاص فيما دون النفس ] [ قطع يد غيره عمدا من المفصل ] م : ( باب القصاص فيما دون النفس ) ش : أي : هذا باب في بيان أحكام القصاص فيما دون النفس وهو الأطراف لأنه لما ذكر أحكام النفس أعقبها ببيان حكم ما دون النفس ، والجزء يتبع الكل . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده ) ش : هذا كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال المصنف : م : ( وإن كانت يده أكبر من اليد المقطوعة ) ش : أي : وإن كانت يد القاطع أكبر من يد المقطوع ، وقال الكرخي في " مختصره " : وكل عمد بآلة جارحة من مفصل ففيه القصاص ، وما كان من غير المفاصل فلا قصاص فيه . فإذا بان الكف من الزند ومن مفصل الذراع أو القدم من مفصل القدم أو إصبعا في الكف من المفصل ، أو مفصلًا من مفاصل الإصبع ، ففيه القصاص وسواء كانت الجناية فيما دون النفس بسلاح أو غيره وذلك سواء ، وفيه القصاص إذا اعتمد ذلك م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة : 45 ] ش : وفي " الإيضاح " : وغيره : القصاص فيما دون النفس مشروع بهذه الآية « لحديث ربيع عمة أنس بن مالك : " أنها كسرت سن جارية من الأنصار فأتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر بالقصاص » وهو مشهور وبإجماع الأئمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( وهو ) ش : أي القصاص م : ( ينبئ عن المماثلة فكل ما أمكن رعايتها فيه ) ش : أي : في رعاية المماثلة فيه م : ( يجب فيه القصاص ، وما لا فلا ) ش : أي : وما لم يكن فيه رعاية المماثلة فلا يجب القصاص كما إذا كسر عظما أو ساعدا أو كسر ضلعا أو ترقوة أو ما أشبه ذلك ففيه حكومة عدل ، وإذا أجرى الأطراف مجرى الأموال ، اعتبرت المماثلة ولأنهم أجمعوا أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ولا بالنشاء قصة الأصابع لعدم المماثلة ، وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى ، ولا اليسرى باليمنى ، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع ، الإبهام بالإبهام ، والسبابة بالسبابة ، والوسطى بالوسطى ، والخنصر بالخنصر ، والبنصر بالبنصر . وكذلك الأسنان : الثنية بالثنية ، والناب بالناب ، والضرس بالضرس . ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ، ولا الأسفل بالأعلى . وكذلك الشجاج والجراحات لا تقتضي فيما يجب القصاص منه إلا في موضع الشجة والجراحة في المشجوج والمجروح .