قال : ومن دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « قاتل دون مالك » . ولأنه يباح له القتل دفعا في الابتداء ، فكذا استردادا في الانتهاء . وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من الاسترداد إلا بالقتل ، والله أعلم
شرح
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن دخل عليه غيره ليلًا وأخرج السرقة ) ش : أي : التي سرقها م : ( فاتبعه وقتله فلا شيء عليه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « قاتل دون مالك » ش : هذا جواب من حديث طويل أخرجه البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تاريخه الأوسط " ، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « أتى رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الحديث ، وفيه : " قاتل دون مالك » .
روى مسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي ؟ ، قال : - فلا تعطه مالك " . قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : " قاتله " ، قال : أرأيت إن قتلني ؟ قال : " أنت شهيد " . قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال : " هو في النار " . » م : ( ولأنه ) ش : أي : ولأن المدخل عليه ليلًا م : ( يباح له القتل ) ش : أي قتل الداخل م : ( دفعا في الابتداء ) ش : أي : دفعا لشره في ابتداء الأمر م : ( فكذا استردادا ) ش : أي : فكذا له القتل لأجل استرداد ما أخذه م : ( في الانتهاء ) ش : لأنه أسهل في الابتداء .
وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من الاسترداد إلا بالقتل والله أعلم ) ش : يعني : فحينئذ يباح له القتل ، وأما إذا علم أنه لو صاح به يترك ما أخذه ويذهب فلم يفعل هكذا ، ولكن إن قتله كان عليه القصاص لأنه قتله بغير حق ، كالمالك إذا قتل الغاصب ؛ لأنه يتمكن من استرداد المال من يده بدون القتل ، كذا ذكره فخر الدين قاضي خان .
والعجب من الأترازي : أنه قال : الأصل في هذا ما روى الترمذي في " جامعه " بإسناده إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من قتل دون ماله فهو شهيد » الحديث . قال : وذكر مسلم أيضا بإسناده إلى عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من قتل دون ماله فهو شهيد » . فمن أين يؤخذ من هذا الحديث جواز قتل من دخل عليه ليلا وأخرج ما أخذه ؟ فالمصنف استدل بالحديث الذي ذكرناه ، وكان ينبغي أن يستدل بالحديث المذكور في المتن ، وبين وجهه ، فالظاهر أنه لم يقف عليه واستدل بالحديث الذي ذكره بالجر الثقيل ، وهذا ينافي دعواه الطويلة العريضة في هذا الباب ، والله أعلم .