التنبيه الثالث : قاعدة المتابعات والشواهد : قد أجمع العلماء من الحفاظ
على أن المتابعات والشواهد بشرطها ينهضان بالحديث الأصل الذي حكم عليه
بالضعف أو الوضع ويدفعان عنهما هذا الحكم ، على حسب قوة المتابعات
والشواهد ، فكم من حديث حكم عليه بالضعف أو الوضع ، ثم لم يصح له
ذلك الحكم بسبب وجود المتابعات أو الشواهد الصالحة التي خفيت على الذين
حكموا على الحديث بالوضع أو الضعف ، وصار بتلك المتابعات أو الشواهد
صحيحا أو حسنا أو دون ذلك قليلا وارتفع عنه حكم الوضع ، وأمثلة ذلك
كثيرة سنفيض في ذكرها في المسلك المبسوط .
وقد ينفي بعض الأئمة الكبار كأحمد وأمثاله حديثا فيتعقبه من بعده من
الحفاظ فلا يكون في ذلك أي حزازة إذا كان التعقب صحيحا ، فيكون مذهبا لمن
بعده من الحفاظ ، على أساس من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ويصير
الحديث المنفي بعد ذلك ثابتا ، وإن كان النافي إماما كبيرا .
التنبيه الرابع : الحديث النبوي يعتمد على الاسناد ، وهو الطريق إلى إثبات
سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووصولها إلينا ، وهو من خصائص هذه الأمة
الشريفة ، ولهذا فلا تثبت السنة إلا إذا اطمأن المسلمون إلى صحتها ، فإذا كان
الاسناد ضعيفا لم تثبت به السنة ، فلهذا كان عناية الحفاظ بالرواة .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 73
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٧٣