قال : ومن دعي إلى وليمة أو طعام ، فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ابتليت بهذا مرة فصبرت ، وهذا لأن إجابة الدعوة سنة .
شرح
وإن كان جميعا غير ثقة وأكبر رأيه أن الثاني صادق لم يتعرض لشيء من ذلك ؛ لأن هذا من أمر الدين وعليه أمور الناس ولو لم يعلم في هذا إلا بشاهدين لضاق الأمر على الناس .
ألا ترى أن تاجرا لو قدم بلدا بجواز أو طعام أو ثياب فقال : أنا مضارب فلان أو قال : أنا شريكه ، وسع للناس أن يشتروا منه ذلك ، وكذلك العبد يقدم على بلد للتجارة ويدعي أن مولاه أذن له في التجارة .
قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وكذلك سمعت أبا حنيفة يقول في المأذون ، وهذه الجملة كلها من " الكافي " للحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
[ يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء ]
م : ( قال : ومن دعي إلى وليمة ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : والوليمة طعام الزفاف م : ( أو طعام ) ش : هذا أمر في عطف العام على الخاص ؛ لأن الطعام أعم من أن يكون وليمة أو غيرها . والوليمة خاص وهو طعام العرس كما ذكرنا .
والوكرة طعام البناء ، والحرس طعام الولادة وما يطعمه النفساء بعينها حرسه . والأعزاز طعام الختان ، والبعيصة طعام القادم من سفره وعلى كل طعام صنع له دعواه حاربة وماربة جميعا ، والدعوة الخاصة البقري والعامة الجعلي والأجيلي .
م : ( فوجد ثمة ) ش : أي هناك م : ( لعبا أو غناء ) ش : بكسر الغين المعجمة وبالمد يثبت بالألف ، والغني بالكسر ، والفضل ضد الفقر يثبت بالياء ، ومنه قول ابن زيد في المقصور والممدود ورأي الغني يدعو المغني للملاهي والغناء م : ( فلا بأس بأن يقعد ويأكل وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابتليت بهذا مرة فصبرت ) .
ش : وروي في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرجل يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء قال : لا بأس بأن يقعد فيأكل منها .
وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ابتليت بهذا مرة إلى آخره ، وهذه من الخواص ، وذلك لأن الطعام حلال وإجابة الدعوة سنة والحرام غير ذلك ، فلا تترك السنة لأجل حرام اقترن بها وهو في غيرها على ما يجيء الآن .
م : ( وهذا ) ش : أي جواز القعود هناك والأكل فيه م : ( لأن إجابة الدعوة سنة ) ش : سواء كانت وليمة أو غيرها ، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - في رواية ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إجابة وليمة العرس واجبة وغيرها مستحبة ، وبقه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية :