قال : الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه ، وعن ولده الصغار . أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وعنه : أنها سنة ذكره في " الجوامع " ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
بالإتلاف كالإعتاق ، وللمضحي أن يتصدق باللحم فقد حصل النوعان أعني التمليك والإتلاف بإراقة الدم وإن لم يتصدق حصل الأخير ، وأما حكمها فالخروج عن عهدة الواجب في الدنيا والوصول إلى الثواب في العقبى بفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته ، وشريعتها بالكتاب وهو قوله سبحانه : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] .
قيل : المراد منه صلاة العيد والتضحية كذا في " الكشاف " ، وروى ذلك عن ابن عباس في تفسيره أي : أصل الصلاة العيد والنحر والجزور ، كذا ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " .
والسنة هو ما روى البخاري عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين » " وعلى ذلك انعقد الإجماع
[ حكم الأضحية ]
م : ( قال : الأضحية واجبة ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " ، ذكر الأضحية وأراد بها الضحية لأن الوجوب في صفات الفعل ، وإنما قال هذا تسمية للحال باسم المحل .
م : ( على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى ) ش : إنما شرط الحرية لأنها قربة مالية لا يصح أداؤها بلا ملك ولا ملك للرقيق ، وشرط الإسلام ؛ لأنها قربة ولا يتصور في الكافر ، وشرط الإقامة ؛ لأن المسافر يلحقه المشقة في أدائها ، وشرط اليسار ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وجد سعة ولم يضح » على الوجوب بالسعة للفقير على ما يجيء ذلك مفصلا .
م : ( عن نفسه وعن ولده الصغار ) ش : يتعلق بقوله واجبة وولده بضم الواو وسكون اللام والولد جمع ولد تتناول الذكر والأنثى .
م : ( أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك والليث وربيعة والثوري والأوزاعي ، وروي الوجوب عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وهشام بن عبد الله الرازي .
م : ( وعنه : أنها سنة ) ش : أي وعن أبي يوسف : أن الأضحية سنة م : ( ذكره في " الجوامع " ) ش : وهو اسم كتاب في الفقه صنفه أبو يوسف م : ( وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقول أحمد ، وبه قال أكثر أهل العلم . م : ( وذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وهو الشيخ الإمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن مسلم بن سلمة الأزدي الطحاوي الجنزي القومي ابن أخت المزني