تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولأن المفسد هو القدح المسكر وهو حرام عندنا ، وإنما يحرم القليل منه ؛ لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير ، فأعطي حكمه ،
شرح
شراب » بواو العطف ، ولا شك أن المعطوف غير المعطوف عليه ، فيكون ما نحن فيه من الشراب غير الخمر لا يكون حراما إلا بالسكر . م : ( ولأن المفسد هو القدح المسكر ، وهو حرام عندنا ) ش : أي المفسد للعقل هو القدح ، وهو حرام عندنا فيما سوى الأشربة المحرمة لا ما قبله . فإن قلت : القدح الأخير ليس بمسكر على انفراد ، بل مما تقدم ينبغي أن يحرم ما تقدم أيضا ؟ . قلت : أجيب : بأن الحكم يضاف إلى العلة معنى وحكما ، وفيه نظر ؛ لأن الإضافة إلى العلة اسما ، ومعنى ، حكما أولى ، والمجموع بهذه الصفة ، والأولى أن يقال : الحرام هو المسكر ، وإطلاقه على ما تقدم مجاز ، وعلى القدح الأخير حقيقة وهو مراد ، فلا يكون المجاز مرادا . وقد قال تاج الشريعة : السكر ما يتصل به السكر بمنزلة المتخم من الطعام ، وهو ما يتصل به من التخمة ، فإن تناول الطعام بقدر ما يغذيه ، وهو به حلال ، وهو ما يتخم ، وهو الأكل فوق الشبع حرام ، ثم المحرم منهما وهو المتخم وإن كان لا يكون ذلك متخما إلا باعتبار ما تقدمه من الأكلات . وكذلك في الشراب . قد قال أبو يوسف : مثل ذلك : كمثل دم في ثوب ما دام قليلا فلا بأس بالصلاة فيه ، فإذا كثر لم يحل ، ومثل رجل ينفق على نفسه وأهله من كسبه فلا بأس بذلك ، فإذا أسرف في النفقة لم يصلح له ذلك ، ولا ينبغي ، وكذلك النبيذ لا بأس أن يشربه على طعامه ، ولا خير في السكر منه ؛ لأنه إسراف ، وأظهر من ذلك أن الضمان من ذلك أن الضمان يضاف إلى واضع المن الأخير في السفينة وإن لم يحصل الفرق بدون ما تقدم من الأمناء ، وهذا لأنه لم يوجد التلف حكما بما تقدم من كلامنا ، وإنما وجد ذلك ، بفعل فاعل مختار ، فأضيف الفرق لولي المن الأخير ، فكذا هنا أضيف السكر على القدح الأخير الذي يحصل به السكر حقيقة لا ما تقدم من الأقداح . [ الحكمة من تحريم الخمر ] م : ( وإنما يحرم القليل منه ) ش : أي من الخمر ، هذا جواب سؤال مقدر يمكن تقديره على هذا الوجه ، وهو أن يقال : لما كان المفسد هو الأخير دون ما تقدم وجب أن يكون في الخمر كذلك ، ويجوز أن يكون جوابا عن قولهم ؛ ولأن المسكر يفسد العقل ، فيكون حراما قليله وكثيره ؟ . ووجه الجواب عن الأول : أن القياس ذلك ، ولكن تركناه م : ( لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير ) ش : أي لأن الخمر لرقتها ولطافتها تدعو إلى الكثير م : ( فأعطي حكمه ) ش : أي فأعطي