تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
عبد القدوس عن عبيد المكتب ، حدثني أبو الطفيل ، حدثني سلمان فذكره بزيادات ونقص . وقال : صحيح الإسناد . وقال الذهبي : وابن عبد القدوس ساقط . ومنها : طريق أخرجه أبو نعيم في " دلائل النبوة " ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا القاسم بن فورك ، حدثنا عبد الله ابن أخي زياد ، حدثنا سيار بن حاتم ، حدثنا موسى بن سعيد الراسبي أبو معاذ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن « عن سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : ولدت برامهرمز ونشأت بها وكان أبي من أهل أصبهان ، وكان لأمي غناء وعيش قال : فأسلمتني إلى الكتاب فكنت أنطلق إليه كل يوم مع غلمان فارس وكان في طريقنا جبل فيه كهف فمررت يوما وحدي . فإذا أنا فيه برجل طوال عليه ثيابه شعر ، فأشار إلي فدنوت منه ، فقال لي : أتعرف المسيح عيسى بن مريم - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ؟ . فقلت له : لا ولا سمعت به . فقال : هو روح الله من آمن به أخرجه الله من غم الدنيا إلى نعيم الآخرة وقرأ علي شيئا من الإنجيل . قال : فعلقه قلبي ، ودخلت حلاوة الإنجيل في صدري ، وفارقت أصحابي ، وجعلت كلما ذهبت ورجعت قعدت نحوه . إلى أن قال : فخرجت إلى القدس ، فلما دخلت بيت المقدس ، إذا أنا برجل في زاوية من زواياه عليه مسوح . قال : فجلست له : وقلت له : أتعرف فلانا الذي كان بمدينة فارس ، فقال لي : نعم أعرفه ، وأنا أنتظر نبي الرحمة الذي وصفه لي . قلت : كيف وصفه لك ؟ . فقال : وصفه لي فقال له : إن نبي الرحمة يقال له محمد بن عبد الله ، يخرج من جبال تهامة . يركب الحمار والبغلة ، الرحمة في قلبه وجوارحه ، يكون الحر والعبد عنده سواء ، ليس للدنيا عنده مكان ، بين كتفيه خاتم النبوة كبيضة الحمامة ، مكتوب في باطنه : الله وحده لا شريك له ، وفي ظاهره : توجه حيث شئت فإنك منصور ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، ليس بحقود ولا حسود ، ولا يظلم مؤمنا ولا كافرا . فمن صدقه ونصره كان يوم القيامة معه من الأمر الذي يعطاه . قال سلمان : فقمت من عنده وقلت : لعلي أقدر على هذا الرجل . فخرجت من بيت المقدس غير بعيد ، فمر بي أعراب من كلب فاحتملوني إلى يثرب وسموني ميسرة . قال : فباعوني لامرأة يقال لها : حليسة بنت فلان حليف بني النجار ، بثلاثمائة درهم وقالت لي : سق هذا الجوص واسع علينا فيه . قال : فمكثت على ذلك ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة فسمعت به وأنا في أقصى المدينة ألتقط الخلال . فجئت إليه أسعى حتى دخلت إليه في بيت أبي أيوب الأنصاري فوضعت بين يديه شيئا