تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
من الخلال فقال لي : " ما هذا ؟ " . قلت : صدقة قال : " إنا لا نأكل الصدقة " فرفعته من بين يديه . ثم تناولت من إزاري شيئا آخر ، فوضعته بين يديه ، فقال : " ما هذا ؟ " قلت : هدية ، فأكل منها وأطعم من حوله . ثم نظر إلي فقال لي : " أحر أنت أم مملوك ؟ " . فقلت : مملوك . فقال : " لم وصلتني بهذه الهدية ؟ " . قلت : كان لي صاحب من أمره كيت وكيت ، وذكرت له قصتي كلها . فقال لي : " إن صاحبك كان من الذين قال الله في حقهم : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ } [ القصص : 52 ] { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ } [ القصص : 53 ] الآية . قال لي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هل رأيت فيما قال لك ؟ " . قلت : نعم ، إلا شيئا بين كتفيك . قال : فألقى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رداءه عن كتفيه ، فرأيت الخاتم مثلما قاله فقبلته ثم قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثم قال لعلي بن أبي طالب : " يا علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اذهب مع سلمان إلى حليسة فقل لها : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لك : إما أن تبيعي هذا وإما أن تعتقيه فقد حرمت عليك خدمته " . فقلت : يا رسول الله إنها لم تسلم . فقال : " يا سلمان إنك لم تدر ما حدث بعدك عليها ، دخل عليها ابن عم لها يعرض عليها الإسلام ، فأسلمت " . قال سلمان : فانطلقنا إليها أنا وعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فرأيناها تذكر محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأخبرها علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بما قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت له : اذهب فقل له : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إن شئت فأعتقته وإن شئت فهو لك . قال : فأعتقني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وصرت أغدو إليه وأروح » . مختصرا . ثم رواه من طريق آخرى مرسلة فقال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب : « أن سلمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان قد خالط أناسا من أصحاب دانيال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بأرض فارس قبل الإسلام فسمع بذكر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصفته منهم فإذا في حديثهم : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة . فأراد أن يلحق به فسجنه أبوه ما شاء الله ، ثم هلك أبوه ثم خرج إلى الشام ، فكان هناك في كنيسة . ثم خرج يلتمس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخذه أهل تيماء فاسترقوه ثم خرج ، ثم قدموا به إلى
البناية شرح الهداية — صفحة 259 | العيني