تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
وقيل : كره أبو يوسف ذلك إهانة لهم . وأورد الفقيه أبو الليث في " شرح الصغير " سؤالا وجوابا : فإن قيل : إذا لعب بالشطرنج ، يريد بذلك تعلم الحرب . قيل له : يكون وزره أشد لأنه اتخذ آيات الله هزوا يرتكب المعصية ، ويظهر في نفسه أنه يريد الطاعة . ثم اعلم أن المسابقة في الخيل والإبل والرمي جائز بالسنة وإجماع الأمة . فإن شرط المال من جانب واحد بأن يقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني فلك كذا ، وإن سبقتك فلا شيء لي ، وحكي عن مالك : لا يجوز لأنه قمار . وإن كان اشتراط العرض من الإمام يجوز بالإجماع لأن هذا مما يحتاج إليه ، لأنه حث على الجهاد . وحرم لو شرط المال من الجانبين بالإجماع ، إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما ، وقال للثالث إن سبقتنا فمالك ، وإن سبقناك فلا شيء لك ، هو فيما بينهما أيهما سبق أخذ الجعل عن صاحبه . وسأل أشهب مالك عن المحلل ؟ [ فقال : ] لا أحبه . ولنا ما رواه أبو هريرة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق ، فليس قمارا . وإن أمن أن يسبق فهو قمار » رواه أبو داود . فلهذا يشترط أن يكون فرس المحلل أو بغيره مكافئا لفرسهما أو بغيرهما ، وإن لم يكن مكافئا بأن كان أحدهما أبطأ : فهو قمار . قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أدخل الثالث أن يكون حيلة ، إذا توهم سبقه ، كذا في " التتمة " . ويشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة ، وكذا في المناضلة بالرمي . والمسابقة بالأقدام تجوز إذا كان المال مشروطا من جانب واحد . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ، وقال في المنصوص : لا يجوز . وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - إذا كان يجعل لما روى أبو هريرة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : « لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر » . رواه أبو داود : فبقي السبق في الأقدام من غير الثلاثة .