وينبغي أن يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا ؛ لأنه وديعة وليس بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ ، والله أعلم .
شرح
أخرج البيهقي هذا من رواية الحسن بن علي العامري ، عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش ، ثم قال العامري : قال هشام : يحيى بن أبي إسحاق والهنائي ، وما أراه إلا وهم . وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
قلت : ذكر الذهبي في إخراجه هذا الحديث من رواية يحيى بن إسحاق الهنائي وعزاه إلى ابن ماجة ثم ذكر يحيى بن يزيد الهنائي ، وأخرج له حديثا عن أنس وعزاه إلى مسلم وأبي داود ، وهو غير هذا الحديث .
وذكرهما الذهبي في " الكاشف " في ترجمتين ، وعلم لابن أبي إسحاق الهنائي علامة ابن ماجة ، ولابن يزيد الهنائي علامة مسلم وأبي داود . وذكر عبد الحق في " الأحكام " هذا الحديث من طريق [ . . . ] مخلد عن هشام بن عمار وفيه يحيى بن إسحاق الهنائي ، وبهذا ظهر أن الحديث لابن أبي إسحاق ، ولابن يزيد .
وأخرج البيهقي أيضا من حديث إدريس بن يحيى عن عبد الله بن عياش حدثنا يزيد بن حبيب ، عن أبي مرزوق النخعي عن فضالة بن عبيد أنه قال : كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا .
م : ( وينبغي أن يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا ؛ لأنه وديعة وليس بقرض حتى لو هلك ، لا شيء على الأخذ والله أعلم ) ش : لأنه أمانة لم يوجد فيه القعدي .
ومعنى قوله : هلك ، ضاع حتى لو استهلك هو يضمن لأنه يتعدى . وفي " النوازل " : عجل البقال درهما فيأخذ منه شيئا فشيئا لا بأس به ، ما لم يشترط عليه ، لأنه إنما يدفعه ليأخذ منه متفرقا ، ولو أقرضه بلا شرط لا بأس به ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأصحابه - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .