تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولأنها حرة محترمة ؛ لأنها فناء الكعبة ، وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها ، حتى لا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها ، فكذا في حق البيع بخلاف البناء ؛ لأنه خالص ملك الباني ، ويكره إجارتها أيضا ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من أجر أرض مكة فكأنما أكل الربا »
شرح
ولا سيما مثل هذا الإمام . وأما قول ابن القطان : وعلته ضعف أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإساءة أدب ، وقلة حياء منه ، فإن مثل الإمام الثوري ، وابن المبارك وأضرابهما وثقوه وأثنوا عليه خيرا ، فما مقدار من يضعفه عند هؤلاء الأعلام الأشنان ، وقد أشبعنا الكلام فيه ، وفي مناقبه التي جمعناها في " تاريخنا الكبير " . م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن مكة م : ( حرة ) ش : أي خالصة لله تعالى ووقف الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - موضع الحرم م : ( محترمة ) ش : أي لها حرمة عظيمة ، وقد حرمها إبراهيم الخليل - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه وسلامه - . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ألا إن مكة حرام منذ خلق الله السماوات والأرضين » الحديث . م : ( لأنها فناء الكعبة ) ش : أي لأن مكة فناء الكعبة م : ( وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها ) ش : أي قد ظهر أثر تعظيم الكعبة في مكة م : ( حتى لا ينفر صيدها ) ش : أي لا يزعج من موضعه ولا يخوف م : ( ولا يختلى خلاها ) ، ش : الخلاء مقصور الرطبة من الحشيش الواحدة خلاة . ومعنى قوله : « لا يختلى خلاها » ، أي لا يقطع خلاها م : ( ولا يعضد شوكها ) ش : أي لا يقطع من العضد . وهو القلع فيما إذا ظهر في هذا ، فلأن يظهر في حرمة البيع كان أولى ، لأن جعلها عرضة التمليك والتملك أبلغ في الإنابة من عضد الشوك وأصل الخلاء ، وشغر الصيد أشار إليه بقوله : م : ( فكذا في حق البيع ) ش : أي فكذا يظهر في أثر تعظيمها في حق البيع م : ( بخلاف البناء لأنه خالص ملك الباني ) ش : فيجوز بيعه ، وكمن غرس شجرا في أرض الحرم أو في أرض الوقف ، أو في طريق العامة يجوز بيعه . [ إجارة بيوت مكة ] م : ( ويكره إجارتها أيضا ) ش : أي إجارة بيوت مكة م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من أجر أرض مكة فكأنما أكل الربا » ش : هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وإنما روى محمد بن الحسن في " الآثار " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح ، عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من أكل من أجور بيوت مكة شيئا فإنما يأكل نارا » . وتتقدم حديث الدارقطني عن أيمن بن نابل . وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريح قال : كان عطاء ينهى أن تؤجر بيوت