وأصل هذا : أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } [ النساء : 23 ] ولا يعارض بقوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] لأن الترجيح للمحرم ، وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص ؛ ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل ، فإذا قبلهما فكأنه وطأهما ، ولو وطأهما ليس له أن يجامع إحداهما ، ولا أن يأتي بالدواعي فيهما ، فكذا إذا قبلهما ، وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجيهما بشهوة لما بيناه ؛
شرح
معا أو على التعاقب وإن كان قبل إحداهما كان له أن يطأ المقبلة دون الأخرى ، وأما إذا قبلها بشهوة وقيد بذلك ؛ لأنه إذا لم يكن بشهوة لا يكون معتبرا .
[ الجمع بين الأختين المملوكتين ]
م : ( وأصل هذا أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا ) ش : أي من حيث الوطء لا يجوز م : ( لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } [ النساء : 23 ] ش : والمراد تحريم العقد والوطء بالإجماع ، والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم تحقيقا لقضية العطف ، وهو المروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، وعليه أكثر الصحابة .
م : ( ولا يعارض بقوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] لأن الترجيح للمحرم ) ش : أراد بذلك أن قوله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] يدل على الحل ، وقوله : { وَأَنْ تَجْمَعُوا } [ النساء : 23 ] على الحرمة والمحرم مع المباح إذا اجتمعا ، فالمحرم أولى ؛ لأن الحرام يجب تركه ، والمباح لا يجب فعله ، ومذهب عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أنه يجوز ؛ لأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية .
والأصل في الأبضاع الحل بعد وجود سبب الحل ، وقد وجد وهو سبب ملك اليمين .
فإن قلت : الأصل في الدلائل الجمع ، وأمكن هنا بأن يحمل قوله : { وَأَنْ تَجْمَعُوا } [ النساء : 23 ] على النكاح . وقوله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] على ملك اليمين .
قلت : المعنى الذي يحرم الجمع بين الأختين نكاحا وجد هنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم ، هذا أيضا ؛ لأن قوله سبحانه وتعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] مخصوص إجماعا ، فإن أمه وأخته من الرضاع ، والأمة المجوسية حرام ، فلا يعارض ما ليس بمخصوص وهو المحرم للجمع .
م : ( وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص ، ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل ) ش : أشار به إلى قوله : لأن الأصل أن سبب الحرام حرام م : ( فإذا قبلهما فكأنه وطأهما ، ولو وطأهما ليس له أن يجامع إحداهما ، ولا أن يأتي بالدواعي فيهما ، فكذا إذا قبلهما وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجيهما بشهوة لما بيناه ) ش : أشار به إلى