تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
ثم أخرجه عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أبي الزناد قال : « أخبرنا ابن جرهد عن أبيه : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر به وهو كاشف عن فخذه فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " غط فخذك فإنها من العورة » . وقال أيضا : حديث حسن ، ثم أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد الأسلمي عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الفخذ عورة » وقال : حديث حسن غريب من هذا الوجه . وبسند أبي داود رواه أحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " ، وزرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي وثقه النسائي وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : من زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد فقد وهم ، ورواه الدارقطني في " سننه في آخر الطهارة " من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ، وحدثني آل جرهد عن مجاهد . ورواه الحاكم في " المستدرك " في كتاب " اللباس " عن سفيان عن سالم بن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جده جرهد فذكره وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال ابن القطان في " كتابه " : وحديث جرهد له علتان : إحداهما : الاضطراب المؤدي لسقوط الثقة به وذلك أنهم يختلفون فيه ، فمنهم من يقول : زرعة بن عبد الرحمن ، ومنهم من يقول : زرعة بن عبد الله ، ومنهم من يقول : زرعة بن مسلم ، ثم من هؤلاء من يقول : عن أبيه ، عن أبيه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومنهم من يقول : عن أبيه عن جرهد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومنهم من يقول : زرعة عن آل جرهد عن جرهد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة فإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة ، فحينئذ لا يضره اختلاف الثقة فيه إلى مرسل ومسند ، أو رافع وواقف ، أو واصل وقاطع . وأما إذا كان الذي اضطرب عليه الحديث غير ثقة أو غير معروف فالاضطراب يوهنه أو يزيده وهنا وهذه حال هذا الخبر . والعلة الثانية : أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية ، انتهى . قلت : قال البيهقي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هذه أسانيد صحيحة . وقال الذهبي في " مختصره " لا تصل إلى الصحة بل هي صالحة الحجر بانضمام بعضها إلى بعض . فإن قلت : قد قال القاضي علاء الدين في " الجواهر " : النفي في حديث جرهد ثلاث علل ، أحدها : أن في سنده اضطراب وقد بينه ابن القطان ، والثانية : أن زرعة مجهول الحال ، والثالثة : أن الترمذي أخرجه ثم قال ما أرى إسناده متصل . قلت : الجواب ما قاله الذهبي الذي ذكرناه الآن على أن في هذا الباب أحاديث أخرى .