تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لما روى الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « رخص في لبس الحرير ، والديباج في الحرب » . ولأن فيه ضرورة ، فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه ، قال : ويكره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه لا فصل فيما رويناه . والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير ، وسداه غير ذلك .
شرح
تفسير الحرير والديباج ، قوله : عندهما ، أي عند أبي يوسف ومحمد م : « لما روى الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب " ) » ش : هذا لم يثبت عن الشعبي واسمه عامر بن شراحبيل ، وهو من التابعين الكبار ، ونسبه إلى شعب جبل باليمن ذو شعبي وكان مولده بست سنين مضت من خلافة عثمان ومات سنة خمس ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة . لكن روى ابن عدي في " الكامل " من حديث بقية عن عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي ، عن موسى بن حبيب ، عن الحكم بن عمير ، وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « رخص رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في لباس الحرير عند القتال » . وأعله عبد الحق في " أحكامه " بعيسى هذا ، وقال : إنه ضعيف عندهم . بل متروك . وقال ابن القطان في كتابه : وبقية لا يحتج به وعيسى ضعيف وموسى بن أبي حبيب ضعيف أيضا ، وروى ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة عبد الرحمن بن عوف ، أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال : " كان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب " . م : ( ولأن فيه ضرورة ) ش : أي في لبس الحرير في الحرب م : ( فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح ) ش : أي شدته وقيل المعرة المار الأدي مفعله من العرر وهو الحرب أو من عره إذا ألطخه بالمعرة وهو السرقين وهو بضم العين المهملة وتشديد الواو . وفي " العباب " المعرة والعرا البعر والسرحين وسلخ الطير . م : ( وأهيب في عين العدو لبريقه ) ش : ولمعانه ، وبقولهما قال ابن الماجشون المالكي . ورخص ابن القاسم المالكي الأعلام منه في أرض العدو . م : ( قال : ويكره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه لا فصل فيما رويناه ) ش : أراد به قوله : هذان حرامان على ذكور أمتي يعني أنه عام ولم يفصل بين الحرب وغيره . م : ( والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرر وسداه غير ذلك ) ش : فلا حاجة إلى
البناية شرح الهداية — صفحة 102 | العيني