أخي إن هذا العتب منك طويل . . . وشمس وجودي بالبعاد أفول
وودك في وسط الفؤاد غرسته . . . وحاشاي يوماً أن يقال ملول
ولسنا نقيس الغير يوماً بذاتكم . . . فليس سواء عالم وجهول
فإنك ممن حاز فضلاً وعفة . . . وقدركم بين الأنام جليل
وأصبحت في فن الفصاحة مفرداً . . . وليس لكم بين الأنام مثيل
فيا شاعر الدنيا ويا خير فاضل . . . ويا من له فضل عليَّ جزيل
لئن كان منا صار ما يوجب القلى . . . فأنت كريم والكريم يقيل
وكن واثقاً بي إنني بك واثق . . . وقول اللواحي والعذول فضول
ووالله سعيي في الصفاء محبة . . . إليك وإني للعتاب حمول
فلا زلت في عز منيع ورفعة . . . مدى الدهر من يشنيك فهو ذليل
وإن دمت في صد وهجر وجفوة . . . تمثلت بيتاً أنشدته فحول
خليليَّ ما في دهرنا من معاشر . . . صديق وإخوان الصفاء قليل
ومحفوظ أبدى ذا النظام وعلمه . . . بمنظومكم ما إن إليه سبيل
فأجابه النويري بقوله :
أتاني نظامٌ فاق دراً به بدا . . . بديع معان هذبته عقول
وتضمنه عتباً حلا لي بيانه . . . تمنيت أن العتب فيه يطول
وحقك يا مولاي ما كنت بالذي
له فكرة فيها القلاء يجول
وقلبي بقيد الود منك مقيد . . . ولم يبد للسلوان عنه سبيل
بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود — صفحة 34
مساهمون: محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي
ص٣٤