أحل حراما بعينه كالخمر أو حرم حلالا بعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضي بجوازه ؛ لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه ، وهذا مشروع ، والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه ، وهذا مشروع أيضا ؛ إذ المال وقاية الأنفس ، ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز . قال : فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع ، وهو مبادلة المال بالمال ، في حق المتعاقدين بتراضيهما ، فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه
شرح
كالخمر ، أو حرم حلالا بعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ) ش : أي كالصلح مع امرأته أن لا يطأ ضرتها أو أمته . وهذا النوع من الصلح باطل عندنا .
م : ( ولأن هذا ) ش : دليل آخر ، أي ولأن هذا الصلح مع الإنكار م : ( صلح بعد دعوى صحيحة ) ش : ولهذا يستحلف المدعى عليه م : ( فيقضي بجوازه ، لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه ، وهذا مشروع ) ش : لا حرج عينا .
م : ( والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه ، وهذا مشروع أيضا ؛ إذ المال وقاية الأنفس ) ش : والناس يحتاجون إلى هذا الصلح لقطع المنازعات ودفع الخصومة .
ولهذا قال الشيخ أبو منصور الماتريدي : لم يعمل الشيطان في إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار لما فيه من امتداد المنازعات بين الناس ، كذا في " المحيط " .
م : ( ودفع الرشوة ) ش : هذا جواب عن قوله وهذا رشوة ، تقريره أن دفع الرشوة إلى ظالم م : ( لدفع الظلم أمر جائز ) ش : لأن المال خلق لصيانة الأنفس .
وقال محمد : فهذا لا بأس به ، وليس هذا سحت إلا على من أكله ، فأما من أعطاه لمنفعة في دار الإسلام أيضا ، أي رشا إنسانا يخاف ظلمه وحبسه فلا بأس بذلك ، ويكره للمرتشي .
ونقل أبو الليث عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جواز المصالحة للأوصياء في أموال اليتامى مخافة أخذ المتغلب ، وبه يفتى .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع ) ش : أي الصلح م : ( عن مال ) ش : أي عن دعوى مال م : ( بمال لوجود معنى البيع ، وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما ) ش : فإذا تحقق فيه معنى المبيع م : ( فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه ) ش : إذا كان الصلح خيار الرؤية ويشترط ، أي ويثبت فيه أيضا م : ( خيار الشرط والرؤية ويفسده ) ش : أي ويفسد الصلح م : ( جهالة البدل ، لأنها هي المفضية إلى المنازعة