تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " كل صلح جائز فيما بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا " . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا ، وهذا بهذه الصفة ؛ لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر . ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه ، وهذا رشوة . ولنا ما تلونا من الآية وأول ما روينا وتأويل آخره .
شرح
قلت : قال في " الأسرار " : في قوله { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [ النساء : 128 ] كلام مستقل بذاته ، فلا يربط بسببه . م : ( ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، م : « كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا » ش : الحديث رواه الترمذي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : « الصلح جائز إلى آخره » وزاد الترمذي : « والمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا » ، وقال : حديث حسن صحيح . م : وقال الشافعي : ( لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا ) ش : وهو الحديث المذكور ، وهو يستدل بآخر الحديث م : ( وهذا ) ش : أي الصلح على الإنكار م : ( بهذه الصفة ، لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر ) ش : أي يصير حراما على الدافع حلالا على الآخذ . م : ( ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه ، وهذا رشوة ) ش : وقد لعن الشارع الراشي والمرتشي . م : ( ولنا ما تلونا من الآية ) ش : من غير فصل م : ( وأول ما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « كل صلح جائز بين المسلمين » فإنه بإطلاقه يتناول الصلح مع الإنكار والسكوت م : ( وتأويل آخره ) ش : أي آخر الحديث ، وهو قوله : « إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا » م : ( أحل حراما بعينه
البناية شرح الهداية — صفحة 4 | العيني