وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه فمست الحاجة إلى شرح هذا النوع من التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني ، وبعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
م : ( وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه ) ش : أي عن المال والصفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء الخالي ، يقال بيت صفر من المتاع ، ورجل صفر اليدين م : ( فمست الحاجة ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك مست الحاجة م : ( إلى شرح هذا النوع من التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني ) ش : لأن الله تعالى خلق الخلق أطواراً مختلفة الطبائع مباين التصرفات والحرف ، مشتملين على الفقير والغني ، محتاجين إلى إعانة بعضهم بعضاً ، فلا جرم شرع هذا التصرف ونحوه ليقوم بها معاشهم وتحصل بها أغراضهم .
م : « وبعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس يباشرونه فقررهم عليه » ش : الواو في والناس للحال والضمير المنصوب في يباشرونه والمجرور عليه يرجعون إلى عقد المضاربة لا إلى المضاربة لفظها .
وقد ذكر السغناقي ناقلاً عن " المبسوط " : ثم جواز هذا العقد عرف بالسنة والإجماع :
فالسنة ما « روي أن العباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان إذا دفع مالاً مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحراً وأن لا ينزل وادياً ولا يشتري ذات كبد رطب فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستحسنه » .
وتبعه على ذلك الكاكي وصاحب " العناية " وغيرهما ، ولم أر واحداً منهم بين أصل الحديث ، وحاله ومن خرجه . فأقول : هذا الحديث أخرجه البيهقي عن يونس بن أرقم حدثنا أبو الجارود وعن حبيب بن يسار عن ابن عباس ، قال : « كان العباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشتري به ذات كبد رطبة ، فإن فعل فهو ضامن فوقع شرطه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأجازه » وأبو الجارود : زياد بن المنذر كذبه ابن معين .
م : ( وتعاملت به الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي بعقد المضاربة كما ذكرنا ، روى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على أن الربح بينهما ، وروى البيهقي من حديث ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سأله عن الرجل يعطي المال رجلا قراضاً فيشترط له كما