تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كتاب المضاربة المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض ، سمي به ؛ لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله ، وهي مشروعة للحاجة إليها فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه ،
شرح
[ كتاب المضاربة ] [ تعريف المضاربة ومشروعيتها ] م : ( كتاب المضاربة ) ش : وجه المناسبة بين الكتابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على الاسترباح . أما المضاربة فإن مبناها على هذا ، وأما الصلح فإن المصالح سعي المدعى عليه مستربح ، سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت . م : ( المضاربة ) ش : على وزن مفاعلة م : ( مشتقة من الضرب في الأرض ) ش : وهو السير فيها ، قال الله عز وجل : { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) . أعني بالضرب السفر للتجارة سمي هذا العقد لأن المضارب يسير في الأرض غالبًا طلبا للربح . وتسمية أهل المدينة هذا العقد معاوضة وقراضا مشتقا من القرض وهو القطع ، وصاحب المال يقطع قدرًا من المال عن تصرفه ويجعل التصرف فيه للعامل بهذا العقد ، واختار هذا أصحاب الأئمة الثلاثة ، وقالوا : كتاب القراض واختار أصحابنا لفظ المضاربة لموافقة الكتاب . وفي الاصطلاح : هي إعارة المال إلى من يتصرف فيه ليكون الربح بينهما على ما شرطا م : ( سمي به ) ش : ذكر الضمير في الموضعين باعتبار العقد أي سمي عند المضاربة بهذا اللفظ م : ( لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله ) ش : وفيه مناقشة ، لأن المضارب لا يستحق الربح بسعيه وعمله حتى لو سعى وعمل ولم يظهر ربح لا يستحق شيئًا ، والكلام الموجه أن يقال لأن المضارب يسير في الأرض طلبًا للربح كما ذكرنا . م : ( وهي مشروعة للحاجة إليها ) ش : أشار بهذا إلى مشروعية بيان هذا النوع من التصرف وذلك بالكتاب : وهو قَوْله تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) ، أعني بالضرب السفر للتجارة ، وبالسنة على ما يأتي . ولأجل احتياج الناس إلى هذا التصرف وبين هذا بالفاء التفسيرية لقوله م : ( فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه ) ش : أي في المال و " الغبي " بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل من الغباوة وهي : قلة الفطنة .
البناية شرح الهداية — صفحة 42 | العيني