قال : ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة وقد تقدم بيانه من قبل . ولو دفع إليه عرضا وقال : بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز ؛ لأنه يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة ،
شرح
مضاربة والربح لي أو لك يفسد عقد المضاربة ولا ينصرف إلى شيء .
[ شروط رأس مال المضاربة ]
[ أن يكون رأس مال المضاربة دراهم أو دنانير أو فلوس ]
م : ( قال : ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة ) ش : أي قال القدوري : وهو أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير عندهما أو فلوسًا رائجة عند محمد وبما سواها لا يجوز ، وبه قالت الأئمة الثلاثة ، ونص في " الذخيرة " أنه إجماع . وقال السغناقي : العروض لا تصلح لرأس المال عندنا خلافًا للإمام مالك .
وكذا الكيلي والوزني خلافا لابن أبي ليلى ، وقد نظر فيه الكاكي بقوله : وما كتب في بعض كتب أصحابنا أن عند الإمام مالك تصح المضاربة بالعروض لم نجده في كتبهم ، بل ذكر فيها لا يصح بالعروض .
قلت : قد ذكر في " جواهر المالكية " ما هو أبلغ منها وهو أنه لا يجوز بالنقرة التي ليست مضروبة إذا كان التعامل بالمسكوك ولا يجوز بالفلوس عند ابن القاسم ، وأجازه أشهب ، ولا بالدراهم المغشوشة م : ( وقد تقدم بيانه من قبل ) ش : أراد به باب الشركة .
م : ( ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز ) ش : وجه ذكره تفريعا على مسألة القدوري ويعني بهذا ، وجه الحيلة في جواز المضاربة بالعرض وأخرى ذكرها الخصاف في الحيل ، وقال :
قلت : أرأيت رجلاً أراد أن يدفع إلى رجل مضاربة وليس عنده إلا متاع كيف يصنع ، قال : يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال فيه ويدفعه إلى المضارب مضاربة ثم يشتري المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه ، وفي مسألة الكتاب خلافا للثلاثة فعندهم لا يجوز لجهالته .
م : ( لأنه ) ش : عند المضاربة م : ( يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة ) ش : يعني أنه مشتمل على التوكيل ، والإجارة بالراء المهملة أو بالزاي ، وكل منهما يقبل الإضافة إلى زمان المستقبل فيجب أن يكون عقد المضاربة كذلك لئلا يخالف الكل الجزء ، وصورة إضافة التوكيل إلى المستعمل بأن يقول وكلتك بأن تبيع عبدي هذا غدًا فإنه يصير وكيلا غدًا وبعده ، ولا يصير وكيلا قبل الغد ، وصورة إضافة الإجارة أن يقول آجرتك داري غدًا فإن الإجارة تنعقد عند مجيء الغد لا قبله .