وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب ؛ لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته .
شرح
وفي " الذخيرة " و " مبسوط " شيخ الإسلام : وقيمته تعرف بتصادقهما ، لأن الحق فيما بينهما وإما بتقويم القومين ، فإن اتفق الإتيان منهم على شيء جعل ذلك قيمة له وإن اختلفا لا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين ، لأن شرط العتق لا يثبت م : ( وأمكن اعتبار معنى العقد فيه ) ش : أي أمكن اعتبار معنى عقد الكتابة في أداء القيمة بأن أدى ما لا يختلف المقومون فيه بأن يقوم أحدهم بثلاثين والآخر بخمسة وثلاثين ، والآخر بأربعين ، فلما لم يجاوز أحدهم من أربعين وقد أدى أربعين يكون مؤديا قيمتها .
م : ( وأثر الجهالة في الفساد ) ش : هذا جواب عما يقال القيمة مجهولة فكان الواجب أن يقيد البطلان ولا يعتق بأداء القيمة فقال وأثر الجهالة ، أي جهالة القيمة في فساد العقد لا فساد العقد لا في بطلان كما في البيع فإنها تفسده ولا تبطله .
م : ( بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب ) ش : هذا أيضا جواب عما يقال : الكتابة على ثوب كالكتابة على قيمة العبد فكان ينبغي أن يعتق بأداء الثوب كما عتق بأداء القيمة . فقال بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب م : ( حيث لا يعتق بأداء ثوب ، لأنه لا يوقف فيه ) ش : أي في الثوب م : ( على مراد العاقد ) ش : لأنه لا يزيد ملكه بأي ثوب كان بل ثوب معين ولا يدري أن هذا المؤدى هو ذلك المعني أم لا .
م : ( لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته ) ش : أي إرادة المولى أراد أن المتعين ينبغي أن يكون مرادا له حتى يثبت العتق ، والإطلاق على ذلك متعذر لاختلاف أجناسه فلا يعتق بدون إرادته ، بخلاف القيمة ، لأنها وإن كانت مجهولة يمكن استدراك مراده بتقويم المقومين .
فإن قلت : فإن أدى القيمة فيما إذا كاتبه على ثوب يعتق أولا . قلت : ذكر في " الذخيرة " أن الأصل عند علمائنا الثلاثة أن المسمى متى كان مجهول القدر أو الجنس فإنه لا يعتق العبد بأداء القيمة ولا تنعقد هذه الكتابة أصلا لا على المسمى ولا على القيمة .
فإن قلت : ينبغي أن يؤدي ثوبا اعتبارا بجهة التعليق ، إذ الكتابة تتضمن المعاوضة والتعليق ، فإذا بطل معنى المعاوضة لجهالة الثوب يبقى معنى التعليق فيعتق ، كما لو قال : إن أديت إلي ثوبا فأي ثوب أدى عتق ، كذلك هاهنا .
قلت : التعليق في ضمن المعاوضة فإذا بطلت جهة المعاوضة بطلت تلك الجهة الأخرى