تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فصل في الكتابة الفاسدة قال : وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمته فالكتابة فاسدة ، أما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم لأنه ليس بمال في حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد . وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة .
شرح
[ فصل في الكتابة الفاسدة ] م : ( فصل في الكتابة الفاسدة ) ش : وجه تأخير الفاسد عن الصحيح لا يحتاج المنفي إلى دليل . م : ( قال : وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمته ) ش : أي على قيمة نفس العبد مثل أن يقول كاتبتك على قيمتك م : ( فالكتابة فاسدة ) ش : بلا خلاف للثلاثة ، وكذا إذا كان المولى ذميا والعبد مسلما لا يجوز كتابته على خمر أو خنزير . م : ( أما الأول ) ش : وهو ما إذا كانت على خمر أو خنزير م : ( فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم ، لأنه ليس بمال متقوم في حقه ) ش : يعني ليس بمال متقوم في حق المسلم م : ( فلا يصلح بدلا فيفسد العقد ) ش : لأنه صار عقدا بلا بدل . م : ( وأما الثاني ) ش : وهو ما إذا كاتبه على قيمته م : ( فلأن القيمة ) ش : أي قيمة العبد م : ( مجهولة قدرا ) ش : أي من حيث القدر ، يعني مائة أو مائتين م : ( وجنسا ) ش : يعني ومن حيث الجنس ، يعني ذهبا أو فضة م : ( ووصفا ) ش : يعني من حيث الوصف يعني جيدا أو رديئا م : ( فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ) ش : ولم يبين جنسها فإنها تفسد وتفحش الجهالة . الأصل أن ما صلح بدلا في الكتابة ، لأنها مبادلة مال بما ليس بمال ، إذ البدل في الحال مقابل كل الحجر وهو ليس بمال ، فصار كالنكاح . فإن قلت : لو كاتبه على عبد يصح ، وبه قال مالك ، خلافا للشافعي وأحمد - رحمهما الله - ، ويجب عليه قيمة عبد وسط ، حتى لو أتى بالعبد الوسط أو قيمته يجبر المولى على القبول . وإن كاتب على القيمة يجبر بهذه التسمية ، فينبغي أن يجوز إذا صرح بالقيمة . قلت : القيمة فيما نحن بصدده تجب قصدا لا حكما لمكان التصريح بالقيمة ، وتجب ثم حكما لا قصدا لأنه تصريح بالعبد وقد يثبت الشيء حكما وضمنا لغيره وإن كان لا يثبت قصدا كبيع الأجنبية ونحوها . فإن قلت : لما لا تجعل قوله : كاتبتك على ثوب كناية ثمن قوله إن أديت إلي ثوبا فأنت حر فإن في هذه الصورة يعتق بأداء أي ثوب كان .
البناية شرح الهداية — صفحة 372 | العيني