تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وقال أبو يوسف يجوز الصلح اعتبارا بسائر الديون ، وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه . ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر ، بخلافه شراء العين ، وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد والعقد قام بهما فلا يتفرد أحدهما برفعه ، ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض ، فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه ، قالوا : هذا إذا خلطا رأس المال ، فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول هو على الخلاف ، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق .
شرح
رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف : يجوز الصلح اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه ) ش : فإنه يجوز بدون رضا الآخر ولأن ملك كل واحد منهما ممتازا عن الآخر ، فجاز تفرده بالفسخ . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد م : ( أنه ) ش : أي أن الصلح أحدهما م : ( لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ) ش : قبل القبض ، لأن خصومة نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز ولا تمييز إلا بالقسمة وقد تقدم بطلانها م : ( ولو جاز ) ش : أي الصلح م : ( في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر ) ش : ولم يوجد م : ( بخلاف شراء العين ) ش : هذا جواب عن قياس أبي يوسف المتنازع على شراء العبد ، وبينه بقوله : م : ( وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد ) ش : أي ثابتا به م : ( والعقد قام بهما فلا يتفرد أحدهما برفعه ) ش : أي برفع العقد القائم بهما م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر له أي ولأن الصلح المذكور م : ( لو جاز لشاركه ) ش : الشريك الآخر م : ( في المقبوض ) ش : عن رأس المال م : ( فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك ) ش : أي من عليه بالقدر من المسلم فيه الذي قبضه الشريك حيث لم يسلم له ذلك القدر وقد كان ساقطا بالصلح م : ( فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه ) ش : وذلك باطل لأنه يلزم من نفيه ثبوته . م : ( قالوا ) ش : أي قال المتأخرون من مشايخنا م : ( هذا ) ش : أي هذا الخلاف م : ( إذا خلطا رأس المال ) ش : وكان رأس المال مشتركا بينهما م : ( فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول ) ش : أراد به النكتة الأولى ، وهي لزوم قسمة الدين في الذمة م : ( هو على الخلاف ) ش : المذكور م : ( وعلى الوجه الثاني ) ش : أراد به النكتة الثانية م : ( هو ) ش : قوله ولأنه لو جاز لشاركه . . . إلى آخره م : ( على الاتفاق ) ش : أي صح صلح أحدهما على الاتفاق على رأس ماله لأن رأس المال إذا لم يكن مخلوطا وقبضه صاحبه لم يكن لشريكه أن يشاركه فيه ، لأنه لا حق له فيه لأنه مال الغير .
البناية شرح الهداية — صفحة 37 | العيني