تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
إلا أنا جوزناه لحاجة الناس إليه ، وقد شهدت
شرح
العقد إلى أن يوجد ، فإنما لوجده حال وجود وعدم في بيعه حال العدم مخاطرة وقمار ، وبذلك علل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المنع حيث قال : « أرأيت إن منع الله الثمرة فهل يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق » . وأما ليس له إلا حالة واحدة ، والغالب فيه السلامة فليس العقد عليه مخاطرة ولا قمارًا وإن كان فيه مخاطرة يسيرة ، فالحاجة داعية إليه . قلت : لا نسلم فساد القياس المذكور ولا معارضة المعنى الفارق للمعنى في الجامع ، وكيف تكون هذه المنافع متحققة الوجود بجريان العادة بحدوثها وهي إعراض لا يبقى زمانين فتكون معدومة بهذا الاعتبار ، وبيع المعدوم لا يجوز ولصحة القياس المذكور . وقال شمس الأئمة السرخسي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيام العين المنتفع بها مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليه ليترتب القبول على الإيجاب كقيام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام المعقود عليه في جواز السلم ، وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء فيستحق بهذه الطريق التمكن من الاستيفاء المعقود عليه . وقد قيل في وجه إباء القياس جوازه أن موجب العقد التسليم في الحال ، وليس في الإجارة ذلك وفيه نظر ؛ لأن موجب العقد إما أن يكون ما أوجبه الشارع بالعقد أو ما أوجبه العاقدان مما يسوغ لهما أن يوجباه ، وكلاهما متفق في هذه الدعوى . أما الأول فظاهر . وأما الثاني فكذلك ؛ لأنهما تارة يعقدان على الوجه المذكور ، وتارة يشترطان التأخير . إما في الثمن وإما في المثمن ، وقد يكون للبائع غرض صحيح ، ومصلحة في تأخير تسليم المبيع كما كان لجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غرض صحيح في تأخير تسليم بعيره إلى المدينة . واتفق العلماء على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه ، كما إذا باع مخزنًا له فيه متاع كثير لا ينقل في يوم ولا أيام فلا يجب عليه جمع دواب البلد ونقله في ساعة واحدة ، بل قالوا هذا يستثنى بالعرف ، وكذلك من اشترى ثمرة بدا صلاحها ليس عليه أن يجمع القطافين في أوان واحد لقطفها جملة واحدة ، وإنما يقطفها كما جرت به العادة . م : ( إلا أنا جوزناه ) ش : أي عقد الإجارة م : ( لحاجة الناس إليه ) ش : قد يحتاج إلى منافع الأعيان لإقامة المصالح ، ولا يجد الثمن ليشتري العين ، وصاحب الأعيان قد يحتاج إلى الدراهم ولا يتهيأ له البيع ، والفقير يحتاج إلى المال والغني إلى الأعمال . فلو لم تجز الإجارة لضاق الأمر على الناس ، ولهذا يترك القياس كما جاز السلم لحاجة المفاليس م : ( وقد شهدت
البناية شرح الهداية — صفحة 222 | العيني