وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة ،
شرح
وقال عبد الحق في " أحكامه " : إبراهيم لم يدرك أبا سعيد .
ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على الخدري ، وأبي هريرة ، فقال : حدثنا وكيع عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن أبي هريرة وأبي سعيد ، قالا : « من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره » قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : سألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال : الصحيح أنه موقوف .
ثم المصنف لم يذكر إلا هذين الحديثين أحدهما معلول والآخر موقوف ، وفيها أحاديث صحيحة :
منها : حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ، وقد ذكرناه آنفًا .
ومنها آخر : أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم " فقال أصحابه : وأنت يا رسول الله ؟ قال : " نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة » .
ومنها آخر : أخرجه البخاري عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت « استأجر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر رجلا من الدليل ، هاديًا خريتًا ، وهو على دين كفار قريش ، فدفعا إليه راحلتيهما ، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث » .
ومنها آخر : أخرجه ابن حبان في " صحيحه « عن سويد بن قيس قال : جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًا من هجر ، فأتانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فساومنا سراويل ، وعنده وزان يزن بالأجر ، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " زن وأرجح » .
[ الإجارة تنعقد ساعة بعد ساعة على حسب حدوث المنافع ]
م : ( وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة ) ش : أي تنعقد الإجارة ساعة بعد ساعة على حسب حدوث المنافع ؛ لأن ما هي المعقودة عليها فالملك في البدلين ، أيضًا يقع ساعة فساعة على حسب حدوثها فكذا في بدلها وهو الأجرة ، وعندنا محل العقد المنافع والعين جعلت خلفًا عنها في حق إضافة العقد ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر أصحاب الشافعي وأكثر أهل العلم .
وقال بعض أصحاب الشافعي : محل العقد العين ؛ لأنها الموجودة ، والعقد يضاف إليها ، ثم عند الثلاثة يجعل العين المعدومة كالموجودة حكما ضرورة تصحيح العقد .
ويتبنى على هذا مسائل :
منها : الأجرة تملك بنفس العقد عند الشافعي وأحمد ، وعندنا لا تملك إلا بأحد معان ثلاث ، أما شرط التعجيل من غير شرط ، أو استيفاء المعقود عليه في العيون ، أو بالتمكن من الاستيفاء . وقال مالك : تملك الأجرة لا يكون إلا بالاستيفاء فقط .