تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر بخلاف البيع ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن بيع وشرط ، ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا ،
شرح
فإن قلت : للواهب حق فيكون اشتراطه الرد عليه عبارة عن ذلك الحق الثابت . قلت : قوله على أن يرد إخبار عن لزوم الرد ولزومه غير ذلك الحق إذ ليس من حق الرد لزوم الرد . م : ( ألا ترى ) ش : إشارة إلى بيان أصل ذلك وهو م : ( أن « النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر » ش : يعني في رجوعها إليه بعد موت المعمر له ، وجعلها ميراثا لورثة المعمر له ، والحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سلمة عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول : « العمرى لمن وهبت له » ، وأخرجه مسلم أيضا عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فإنه من أعمر عمرى فإنها للذي أعمرها حيا وميتا » ، وأخرجه أبو داود والنسائي عن عروة عن جابر قال : « من أمر عمرى فهي له ولعقبه » . وأخرج البخاري ومسلم أيضا عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « العمرى جائزة » . فإن قلت : يشكل على هذا ما أخرجه مسلم عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقول هي لك ولعقبك . فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . قال معمر : وكان الزهري يقول به . قلت : هذا مقيد بالعقب وغيره من الأحاديث مطلقة ، ونحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعا ولا نقيد المطلق . م : ( بخلاف البيع ) ش : فإنه يبطل بالشروط الفاسدة م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نهى عن بيع وشرط » ش : هذا الحديث أخرجه الحارث في مسند أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع وشرط » وقد طعنوا في هذا الحديث وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب البيوع م : ( ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا ) ش : لأنه لما قوبل المبيع بالثمن خلاف الشرط عن العوض ، وفيه منفعة لأحدهما أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق . وليس الربا إلا بمال يملك بالعقد من غير عوض ، والشرط الذي قلنا له حكم المال لأنه يجوز أخذ