تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال : وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في المجلس في العوضين وتبطل بالشيوع ؛ لأنه هبة ابتداء ، فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة ؛ لأنه بيع انتهاء . وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض ، والعبرة في العقود للمعاني ، ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقا . ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين .
شرح
قلت : هذا ليس بظاهر على أن أكثر كتب الشافعية ناطقة ، بخلاف ما ذكره . وقال الأترازي : في قول المصنف نظر ؛ لأن المودع بما ضمنه لكونه يرجع مع أن عقد المعاوضة لم يوجد . قلت : لقائل أن يقول رجوع المودع بما ضمنه لكونه عاملا للمودع لا للغرور كما ذكرناه . [ الهبة بشرط العوض ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا وهب بشرط العوض ) ش : مثل أن يقول وهبتك هذا العبد على أن تهب لي هذا العبد . قال المحبوبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا ما ذكره بكلمة على . مثل ما ذكرناه أما لو ذكره بحرف الباء بأن قال وهبتك بهذا الثوب أو بألف درهم وقبله الآخر يكون بيعا ابتداء أو انتهاء بالإجماع م : ( اعتبر التقابض في المجلس في العوضين ) ش : حتى لو لم يوجد لا يثبت الملك لواحد منهما م : ( وتبطل بالشيوع ؛ لأنه هبة ابتداء . فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع ، يرد بالعيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة لأنه بيع انتهاء ) ش : وإن كان هبة ابتداء . م : ( وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : هو بيع ابتداء وانتهاء ؛ لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض ، والعبرة في العقود للمعاني ) ش : وبه قال مالك وأحمد ، ألا ترى أن الكفالة له بشرط براءة الأصل حوالة ، والحوالة بشرط عدم براءة الأصل كفالة . ولو وهب ابنته لرجل كان نكاحا . ولو وهب عبد لنفسه كان إعتاقا ، ولو وهب الدين لمن عليه كان إبراء فاللفظ واحد والعقود مختلفة لاختلاف المعنى والمقصود . م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون الهبة المذكورة بيعا مطلقا م : ( كان بيع العبد ) ش : أي بيع المولى للعبد بالمصدر مضاف إلى مفعوله وطوى ذكر الفاعل م : ( من نفسه إعتاقا ) ش : بأن قال لعبده بعتك نفسك منك بألف درهم مثلا يكون إعتاقا للعبد . م : ( ولنا أنه اشتمل على جهتين ) ش : أي جهة الهبة لفظا وجهة البيع معنى م : ( فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين ) ش : لأن كل ما يشتمل على جهتين وأمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما ؛ لأن إعمال الشبهين لو وجد أولى من إهمال أحدهما كالإقالة لما اشتملت على معنى البيع والفسخ جمع بينهما .
البناية شرح الهداية — صفحة 204 | العيني